الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٠٧
و المختار ما هو المعروف بين الأصحاب، للشك في جواز تقليد الميت، و الأصل عدم جوازه، و لا مخرج عن هذا الأصل، إلا ما استدل به المجوّز على الجواز من وجوه ضعيفة.
منها: استصحاب جواز تقليده في حال حياته، و لا يذهب عليك أنه لا مجال له، لعدم بقاء موضوعه عرفا، لعدم بقاء الرّأي معه، فإنه متقوم بالحياة بنظر العرف، و إن لم يكن كذلك واقعا، حيث أن الموت عند أهله موجب لانعدام الميت و رأيه، و لا ينافي ذلك صحة استصحاب بعض أحكام حال حياته، كطهارته و نجاسته و جواز نظر زوجته إليه، فإن ذلك إنما يكون فيما لا يتقوم بحياته عرفا بحسبان بقائه ببدنه الباقي بعد موته، و إن احتمل أن يكون للحياة دخل في عروضه واقعا، و بقاء الرّأي لا بد منه في جواز التقليد قطعا، و لذا لا يجوز التقليد فيما إذا تبدّل الرّأي أو ارتفع، لمرض أو هرم إجماعا.
و بالجملة يكون انتفاء الرّأي بالموت بنظر العرف بانعدام موضوعه، و يكون حشره في القيامة إنما هو من باب إعادة المعدوم، و إن لم يكن كذلك حقيقة، لبقاء موضوعه، و هو النّفس الناطقة الباقية حال الموت لتجرده، و قد عرفت في باب الاستصحاب أن المدار في بقاء الموضوع و عدمه هو العرف، فلا يجدي بقاء النّفس عقلا في صحة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف عليه، و حسبان أهله أنها غير باقية و إنما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها، فتأمل جيدا.
لا يقال: نعم، الاعتقاد و الرّأي و إن كان يزول بالموت لانعدام موضوعه، إلا أن حدوثه في حال حياته كاف في جواز تقليده في حال موته، كما هو الحال في الرواية.
فإنّه يقال: لا شبهة في أنه لا بدّ في جوازه من بقاء الرّأي و الاعتقاد، و لذا لو زال بجنون أو تبدل و نحوهما لما جاز قطعا، كما أشير إليه آنفا. هذا بالنسبة إلى التقليد الابتدائي.
و أما الاستمراري، فربما يقال بأنه قضية استصحاب الأحكام التي قلده ..........