الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٨ - الخامس
قلت: لا يكاد يضر استصحابه على نحو كان قبل عروض الحالة التي شك في بقاء حكم المعلّق بعده، ضرورة أنه كان مغيا بعدم ما علق عليه المعلق، و ما كان كذلك لا يكاد يضر ثبوته بعده بالقطع فضلا عن الاستصحاب، لعدم المضادّة بينهما، فيكونان بعد عروضها بالاستصحاب كما كانا معا بالقطع قبل بلا منافاة أصلا، و قضية ذلك انتفاء الحكم (١) المطلق بمجرد ثبوت ما علّق عليه المعلّق، فالغليان في المثال كما كان شرطا للحرمة كان غاية للحلية، فإذا شك في حرمته المعلّقة بعد عروض حالة عليه، شك في الكذائيّة بعد طرو الحالة الزبيبيّة فتستصحب الحرمة.
و لقد أفاد السيّد الأستاذ انّ الأحكام المجعولة للموضوعات لمّا كانت مجعولة للكليّات منها لا للافراد الخارجيّة فيمكن ثبوت حكمين فعليّين لموضوع واحد كلّي مثل ثبوت الحرمة و الحليّة الفعليّتين للعنب الكلي و على هذا تكون الحرمة للعنب الكلّي مثلا ثابتة بنفس الجعل فتكون الحرمة الفعليّة للعنب الشخصي الخارجي ثابتة، لأنّه من افراد الكلّي الّذي كانت الحرمة ثابتة له ضرورة ان ثبوت شيء للكلّي ثبوته للافراد بعين ثبوته له فإذا شك في بقائها في حالة الزبيبية تستصحب كما لا يخفى فتأمل.
أقول: انّ قوله (مدّ ظله): انّ ثبوت الحكمين لموضوع كلي انّما يكون فعليا و بهذا الاعتبار يصح استصحابهما في الافراد، و ان كان كما ذكره لكن ثبوتهما له كذلك لا يمكن ان يكون ثابتا له بنحو الإطلاق فانه محال عقلا مضافا إلى انه خلاف المفروض، بل لا بد لثبوتهما له من تقييده بحالة كان ثبوت إحداهما له باعتبار تلك الحالة و الآخر باعتبار حالة أخرى، و على هذا يكون القيد موجبا لتقسيم الكلّي إلى كليين يكون أحدهما موضوعا لأحدهما و الآخر للآخر، مثل العنب الكلّي فانّه ينقسم إلى المغليّ و غيره، و الأول يكون موضوعا للتحريم و غيره