الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٧ - الخامس
و بالجملة: يكون الاستصحاب متمّما لدلالة الدليل على الحكم فيما أهمل أو أجمل، كان الحكم مطلقا أو معلقا، فببركته يعم الحكم للحالة الطارئة اللاحقة كالحالة السابقة، فيحكم- مثلا- بأنّ العصير الزبيبي يكون على ما كان عليه سابقا في حال عنبيّته، من أحكامه المطلقة و المعلقة لو شك فيها، فكما يحكم ببقاء ملكيته يحكم بحرمته على تقدير غليانه.
إن قلت: نعم، و لكنه لا مجال لاستصحاب المعلق لمعارضته باستصحاب ضده المطلق، فيعارض استصحاب الحرمة المعلقة للعصير باستصحاب حلّيّته المطلقة.
ظلّه من انّ موضوع الحكم إذا كان كليّا يمكن أن يكون موضوعا لحكمين مثل العصير العنبي الكلّي، فانّه يصح و يمكن ثبوت الحرمة و الحلّية فعلا له، لكنّه لم يقع موردا للأصل أصلا كما لا يخفى، بخلاف ما إذا كان شخصيّا خارجيا الّذي يمكن ان يقع موردا للاستصحاب و لكن لا يصح اعتبار الحرمة و الحلّية معا لشخصه في حالة واحدة، نعم يمكن ثبوت الحرمة له باعتبار حالة و هي الغليان و ثبوت الحلية باعتبار حالة أخرى و هي حالة عدم الغليان، و على هذا فلا يكون للعنب الخارجي قبل الغليان الا حكم واحد و هو الحليّة، و امّا الحرمة فلم تكن ثابتا له قبل الغليان حتى يستصحب في الحالة الزبيبيّة، بل انّما تكون ثابتة له في ظرف غليانه، و المفروض عدم غليانه في حال العنبية، و بالجملة ليس في المفروض حكم تحريمي حتى يستصحب، فتأمّل.
و لكن الإيراد لا يخلو عن مغالطة فانّه انّما يتوجه إذا قلنا باستصحاب الحرمة الفعلية و لسنا قائلين به، بل انّما نقول باستصحاب الحرمة التعليقية و هي بهذا العنوان كانت ثابتة لهذا الشخص في حال العنبية قطعا من غير منافاة بين ثبوتها بهذا العنوان و بين ثبوت الحلية له بنحو الإطلاق، فيشكّ في بقاء الحرمة