الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٢ - الرابع
أيضا، فإن حال الملاقى في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة السابقة في عدم كونه طرفا للعلم الإجمالي، و أنه فرد آخر على تقدير نجاسته واقعا غير معلوم النجاسة أصلا، لا إجمالا و لا تفصيلا، و كذا لو علم بالملاقاة ثم حدث العلم الإجمالي، و لكن كان الملاقى خارجا عن محل الابتلاء في حال حدوثه و صار مبتلى به بعده.
الملاقي (بالفتح) فانّه لا يجري فيه، و السرّ في ذلك انّ الشك في طهارة الملاقي مسبّب عن الشك في الملاقي (بالفتح)، و قد برهن في محلّه انّ الأصل الجاري في السبب وارد على الأصل الجاري في المسبب لتقدّمه عليه رتبة، و مع جريانه في السبب رافع للشك في المسبب، فلا يبقى موقع لجريانه فالأصل المسبّبي متأخر عن السببي رتبة فلا يجري في مرتبة جريانه، فإذا اتفق مانع عن جريانه لتعارضه مع أصل آخر فلا مانع من جريان الأصل المسببي جزما، و المقام من هذا القبيل، لأنّ الأصل في الملاقي (بالفتح) باعتبار معارضته مع الأصل الجاري في طرفه يسقط و لا يجري، فيبقى الأصل في الملاقي (بالكسر) بلا مانع فيحكم بجريانه فيه.
لا يقال: تعارضه مع الأصل الجاري في السبب مانع عن جريانه، فانه يقال: مع تساقط الأصل السببي لا يبقى موقع لجريانه حتى يقال بتعارضه مع الأصل المسببي، و بعبارة أخرى التعارض متفرّع على جريان الأصلين، و قد ذكرنا انّ الأصل المسببي لا يكون في مرتبة الأصل السببي حتى يعارضه، و لا فرق في ذلك كلّه بين تقدّم العلم على الملاقاة و تأخره عنها كما لا يخفى.
و ما أفاده الشيخ (قدس سره) هو التحقيق من عدم لزوم الاجتناب عمّا لاقى بعض الأطراف، و امّا ما أفاده المصنّف (قدس سره) فهو بمعزل عن التحقيق، ضرورة انّ الحكم بعدم لزوم الاجتناب في المقام لا يبتني على خروج