الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨١ - الرابع
و منه ظهر أنه لا مجال لتوهم أن قضية تنجز الاجتناب عن المعلوم هو الاجتناب عنه أيضا، ضرورة أن العلم به إنما يوجب تنجز الاجتناب عنه، لا تنجز الاجتناب عن فرد آخر لم يعلم حدوثه و إن احتمل.
و أخرى يجب الاجتناب عما لاقاه دونه، فيما لو علم إجمالا نجاسته أو نجاسة شيء آخر، ثم حدث [العلم ب] الملاقاة و العلم بنجاسة الملاقى أو ذاك الشيء الأوّل فيما علم إجمالا بنجاسة ما يلاقي بعض الأطراف مثلا علمنا بنجاسة أحد الثوبين الذين يلاقي أحدهما المعيّن فيما بعد مع بعض الأطراف الّذي نعلم في ثاني الحال بنجاسته أو نجاسة ما كان طرفا للعلم الإجمالي الأوّل فانّ الملاقى (بفتح القاف) حينئذ يكون خارجا من أطراف العلم الأول، و العلم الثاني و ان كان متعلقا به إجمالا إلّا انّ العلم المتعلّق به إجمالا لم يؤثر في تنجّز الحكم بالإضافة إليه جزما، و ذلك لأنّ طرو العلم الثاني مع التأثير العلم الأول في التنجز لم يؤثر فيه أصلا، فلا يكون في البين ما يوجب تنجز الحكم بالإضافة إلى الملاقى (بالفتح) كما لا يخفى.
الثاني فيما حصلت الملاقاة أوّلا ثم علم إجمالا بعد خروج الملاقي (بالكسر) عن محلّ الابتلاء بنجاسة الملاقي (بالفتح) أو شيء آخر ثم صار موردا للابتلاء، فانّه حينئذ يكون الملاقي باعتبار خروجه عن محلّ الابتلاء حال حدوث العلم خارجا عن الأطراف فلم يكن الحكم منجّزا بالإضافة إليه، فلا يلزم الاجتناب عنه، بخلاف ما لاقاه فانّه حينئذ يكون من الأطراف فيلزم الاجتناب عنه.
هذا ما أفاده المصنّف، و لكن الشيخ الأنصاري (قدس سره) ذهب إلى عدم لزوم الاجتناب عن الملاقي مطلقا، من غير فرق بين تقدّم العلم على الملاقاة و عكسه، و ذلك لجريان الأصل في الملاقي (بالكسر) بلا تعارض أصلا، بخلاف