الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٦ - ثانيها
للتنجز، أو لصحة الاعتذار بمجرده من دون إرادة نفسانية أو كراهة كذلك متعلقة بمتعلقه فيما يمكن هناك انقداحهما، حيث إنه مع المصلحة أو المفسدة الملزمتين في فعل، و إن لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ الأعلى، إلا أنه إذا أوحى بالحكم الناشئ من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي، أو ألهم به الوليّ، فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة بسببهما، الإرادة أو الكراهة الموجبة للإنشاء بعثا أو الاجتماع، و ذلك لعدم وجود المندوحة في المقام.
و توضيح ذلك انّ الأمر المستفاد من دليل حجيّة الأمارات و ان كان متعلّقا بها بعنوان كلّي جامع أعني عنوان اتّباع الأمارات إلّا انّ كلّ واحد منها إذا قام على وجوب فعل أو حرمته أو غيرهما من الأحكام، يحدث فيه المصلحة أو المفسدة حسب ما أدّت إليه الأمارة على ما هو المفروض، فيجعل على طبق ما أدّى إليه الأمارة حكما من الأحكام من الوجوب أو الحرمة أو غيرهما، فذلك الفعل الشخصي الّذي قامت الأمارة على وجوبه ان كان واقعا محكوما بحكم مع قطع النّظر عن قيام الأمارة، فيلزم ان يكون هذا الفعل محكوما بحكمين مماثلين أو مضادين من غير ان تكون في البين مندوحة، مثلا صلاة الجمعة التي قامت الأمارة على وجوبها تصير واجبة و لو باعتبار قيام الأمارة، فان كانت بحسب الواقع محرّمة مثلا يلزم ان يكون هذا الفعل الشخصي محكوما بحكمين متضادين من دون ان تكون في البين مندوحة، و كذلك الكلام بالإضافة إلى تزاحم المصلحة في الحكم الظاهري مع المفسدة في الحكم الواقعي في صورة المخالفة أو العكس، فانّ المصلحة القائمة على فعل باعتبار قيام الأمارة مع ابتلائها بالمفسدة القائمة على ذلك الفعل باعتبار نفسه لا تؤثر في الوجوب، فلا يمكن إنشاء الوجوب على طبقها فانه إيجاب بلا علّة، و كذلك المفسدة لا تؤثّر في الحرمة، فيلزم ان تكون الواقعة بلا حكم، و امّا إذا كانت الواقعة ذات مصلحتين: مصلحة الواقع، و الحادثة