الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٢ - ثانيها
و كيف كان، فما قيل أو يمكن أن يقال في بيان ما يلزم التعبد بغير العلم من المحال، أو الباطل و لو لم يكن بمحال أمور:
أحدها: اجتماع المثلين من إيجابين أو تحريمين مثلا فيما أصاب، أو ضدين من إيجاب و تحريم و من إرادة و كراهة و مصلحة و مفسدة ملزمتين بلا كسر و انكسار في البين فيما أخطأ، أو التصويب و أن لا يكون هناك غير مؤديات الأمارات أحكام.
من الوجوب أو الحرمة أو غيرهما من سائر الأحكام فكذلك أيضا لا يلزم محذور، بناء على كونها أحكاما طريقيّة مجعولة عن مصلحة في نفسها باعتبار التوسل بها إلى الأحكام الواقعيّة، لا انّها أحكام موضوعيّة مجعولة باعتبار احداث مصلحة أو مفسدة في مؤدّى الطرق باعتبار قيامها، و ذلك لأنّ الأحكام الظاهريّة المجعولة، الّتي اعتبرت لإدراك المصالح الواقعيّة المترتبة على الأفعال بعناوينها الأوليّة، انّما تكون أحكاما صوريّة طريقيّة محضة، من دون ان يكون في جعلها مصلحة سوى إدراك المصالح الواقعيّة كما عرفت، فلا يلزم اجتماع المثلين في صورة المصادفة و لا اجتماع الضدين في صورة المخالفة، ضرورة انّ الأحكام الطريقية ليست أحكاما حقيقة، بل غايتها الوصول إلى الأحكام الواقعيّة، و كذلك لا يلزم اجتماع المصلحة، و المفسدة، لأنّه لا تكون في البين إلّا المصالح أو المفاسد المترتبة على الأفعال بعناوينها الأوليّة. و بذلك يرتفع سائر الإشكالات كما يظهر بالتأمّل هذا.
مع انّ الاجتماع انّما يكون فيما إذا كان موضوع الحكمين واحدا، و هو في المقام يكون متعددا، لأنّ موضوع الحكم الواقعي هو مؤدّى الطريق بعنوانه الأوّلي، و موضوع الحكم الظاهري هو السلوك على طبقه، و هما متغايران.
مضافا إلى انّ حديث الاجتماع بالإضافة إلى الضدّين و طلبهما في صورة المخالفة انّما يكون فيما إذا كان البعث إلى الفعل و الزجر عنه فعليين، و المفروض