الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧١ - فصل
المتعارضين أو في كليهما، كما هو قضية ما يتراءى مما قيل من أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح، إذ لا دليل عليه فيما لا يساعد عليه العرف مما كان المجموع أو أحدهما قرينة عرفية على التصرف في أحدهما بعينه أو فيهما، كما عرفته في الصور السابقة، مع أن في الجمع كذلك أيضا طرحا للأمارة أو الأمارتين، ضرورة سقوط أصالة الظهور في أحدهما أو كليهما معه، و قد عرفت أن التعارض بين الظهورين فيما كان و امتناع تنجيزهما للتكليف فعلا بحيث يكون المكلّف مستحقا للعقوبة على مخالفتهما عقلا، لأنّ التكليف انّما يصير منجّزا على المكلّف فيما إذا كان امتثاله مقدورا، و المفروض عدم قدرته على الامتثال لهما معا فلا يمكن تنجزهما عليه عقلا، نعم يمكن ان يقال انّ مقتضى إطلاق دليل الحجّية هو حجيّتها معا غاية الأمر انّ عدم القدرة انّما يمنع عن حجيّتها، و منجّزيتهما عليه مطلقا، بمعنى انّه يمنع عن تنجّزه الّذي يقتضى وجوب الموافقة القطعيّة عقلا و هي الإتيان على طبق الحجتين، و امّا مانعيته عن التنجز و لو في الجملة الّذي يقتضي وجوب الموافقة الاحتمالية و حرمة المخالفة القطعية، فلا، و ذلك لاستقلال العقل بوجوب موافقة الحجّة إلّا بمقدار ما يمنع عنه مانع عقلي أو شرعيّ، و المانع في المقام انّما يمنع عن وجوب الموافقة القطعيّة، و امّا الموافقة الاحتمالية فلا يمنع عنها.
و قد مرّ سابقا نظير ذلك في بحث البراءة في مسألة العلم الإجمالي بمتعلق التكليف و كونه مردّدا بين شيئين لا يمكن الإتيان بهما معا و قد بيّنا في تلك المسألة انّ العقل يستقل بتنجّز التكليف بينهما في الجملة و انّه يجب الموافقة الاحتمالية و تحرم المخالفة القطعيّة فراجع، هذا كله بالإضافة إلى حجيّة كليهما معا، و امّا حجيّة أحدهما فسيأتي بيانه إن شاء اللّه، و على ما ذكرناه من التفصيل و الفرق بين أقسام التعارض من جهة الحكم و وجهه، ظهر لك ما في إطلاق كلام المصنّف (قدس سره) من المسامحة.