الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٩ - و منها صحيحة أخرى لزرارة
فإنه يقال: إن الطهارة و إن لم تكن شرطا فعلا، إلا أنها غير منعزلة عن الشرطية رأسا، بل هي شرط واقعي اقتضائي، كما هو قضية التوفيق بين بعض الإطلاقات و مثل هذا الخطاب، هذا مع كفاية كونها من قيود الشرط، حيث أنه كان إحرازها بخصوصها لا غيرها شرطا.
لا يقال: سلمنا ذلك، لكن قضيته أن يكون علة عدم الإعادة حينئذ، بعد انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة، هو إحراز الطهارة حالها باستصحابها، لا الطهارة لا محرزة بالاستصحاب، مع أن قضية التعليل أن تكون العلة له هي نفسها لا إحرازها، ضرورة أن نتيجة قوله: (لأنك كنت على يقين ... إلى آخره)، أنه على الطهارة لا أنه مستصحبها، كما لا يخفى.
و يمكن الجواب عن هذا الإشكال مع غموضه بأنّ الإمام (عليه السلام) كان بصدد بيان ما هو شرط في حال الشك، فأشار (عليه السلام) بالتعليل المذكور إلى انّ الشرط في حال الشك هو إحراز الطهارة لا نفسها و وجودها الواقعي، و انّ محرزها في حال الشك هو الاستصحاب، و لمّا كان مقتضى الأصل المذكور بضميمة اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء صحة الصلاة، فالإعادة لو قيل بوجوبها كانت موجبة لنقض اليقين بالشكّ قبل الانكشاف، و ذلك لأنّه مع فرض جواز النقض الّذي هو عبارة عن عدم حجيّة الاستصحاب يجب إعادة الصلاة، و عليه يصحّ ان يعلّل عدم الإعادة بأنها نقض اليقين بالشك، و لكن يتولّد من عدم شرطية نفس الطهارة في حال الشك إشكال آخر و هو انّ الطهارة المستصحبة على ما هو المفروض من عدم شرطيتها لم تكن موضوعا لحكم و لا حكما مع انّه لا بدّ في الاستصحاب ان يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي، فكيف تدل الرواية على الاستصحاب.
و هذا الإشكال أيضا مدفوع بأنّ الحكم بعدم شرطيّة نفس الطهارة في