الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٨ - و أما البراءة النقليّة
فانقدح أنه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الإتمام، و لا من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الإخفات، و إن كان الوقت باقيا.
الأولى انّ الأمر الواقعي المتعلق بالإخفات مثلا أو المتعلق بالقصر بالإضافة إلى الجاهل فعليّ و منجّز فتكون الصلاة المأمور بها هي غير ما أتى بها في هذا الحال و المأتيّ بها غير مأمور بها، و على فرض عدم كونها مأمورا بها كيف يحكم بصحتها، مع انّ صحة العمل تتوقف على الإتيان به على طبق الأمر؟
الجهة الثانية انّه كيف يصحّ الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها واقعا مع الحكم بعدم وجوب الإعادة فيما إذا تمكّن، فانّه ان كانت الصلاة المأتيّ بها بمنزلة الصلاة المأمور بها فالإتيان بها موجب لسقوط الأمر الواقعي، و مع سقوط الأمر لا يقال بالاستحقاق، و ان لم تكن موجبة لسقوط الأمر فلا وجه لعدم وجوب الإعادة فكيف يجمع بينهما؟
و يمكن الجواب عن الإشكال الأول بوجهين:
الأوّل انّه يمكن ان تكون تلك الصلاة مأمورا بها على نحو المترتب، فالحكم بصحتها انّما يكون باعتبار وقوعها على وفق الأمر.
الثاني انّ الصحة ليست عبارة عن وقوع العمل على وفق الأمر، بل هي عبارة عن وقوعه على وفق المصلحة، و الحكم بالصحّة في المقام انما يكون باعتبار اشتمال الصلاة الكذائية على مصلحة تامّة في حد ذاتها و انّما لم يؤمر بها لمزاحمة ما يكون أتمّ و أقوى منها.
و امّا الجواب عن الإشكال الثاني فهو انّ الحكم باستحقاق العقوبة انّما يكون باعتبار فوت مصلحة الأقوى الّتي فوّتها المكلّف باختياره، و الحكم بعدم وجوب الإعادة مع التمكن انّما يكون باعتبار استيفاء مقدار من المصلحة بتلك الصلاة بحيث لا يبقى مجال لاستيفاء المقدار الفائت منها حتى يأمر الشارع بها