الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٢ - و أما البراءة النقليّة
و أما لو قيل بعدم الإيجاب إلا بعد الشرط و الوقت، كما هو ظاهر الأدلة و فتاوى المشهور، فلا محيص عن الالتزام يكون وجوب التعلم نفسيّا، لتكون العقوبة- لو قيل بها- على تركه لا على ما أدى إليه من المخالفة، و لا بأس به كما لا يخفى، و لا ينافيه ما يظهر من الأخبار من كون وجوب التعلم إنما هو لغيره لا لنفسه، حيث أن وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجبا غيريا يترشح وجوبه من وجوب غيره فيكون مقدميّا، بل للتهيّؤ لإيجابه، فافهم.
تلك الاخبار فعليّة و منجّزة، و ان كانت حين العمل و بعد وجود الشرط و حضور الوقت مغفولا عنها، و ذلك لأنّ تلك الاخبار، و ان كانت بلسان الترغيب إليها و بصورة الإرشاد، لكنّها توجب تنجّز الواقع فانها تكون بمنزلة العلم بها فتصير منجّزة.
فتحصّل ممّا ذكرنا انّ الأوامر الواردة في تلك الأخبار و الآيات أوامر طريقية إلى عدم رضى الشارع بترك الأحكام، و عدم معذورية تاركها بواسطة الجهل بها و الغفلة عنها، نظير الاخبار الدالّة على حجّية الأمارات، فانّها تكون طريقا إلى حجيّتها، و على هذا يكون استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع، لا على ترك التفقّه و التعلم، من غير توجه الإشكال في الواجب المشروط و الموقت.
و مع الغضّ عما ذكرنا في رد الإشكال و تسليمه يقال: انّ الآيات و كذلك الاخبار ان كانت بنفسها دالّة على الوجوب النفسيّ فلا بدّ من القول باستحقاق العقوبة على ترك التعلّم مطلقا، سواء أ كان الترك مفضيا و مؤدّيا إلى مخالفة الواقع أم لا، و كذلك سواء أ كان في الواجبات المطلقة أو المشروطة، غاية الأمر انّه ان كان مؤدّيا إلى مخالفة الواقع و كان المكلّف ملتفتا حين العمل و بعد وجود الشرط و حضور الوقت، فلا بدّ من القول باستحقاق العقوبتين: إحداهما على ترك التعلم، و الأخرى على مخالفة الواقع، و ان لم تكن بذواتها دالة على المطلوب و لكن تحمل