الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٦ - الثاني
نعم، لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة، لما كان محيص عن دلالته اقتضاء على أن المراد به ذاك المعنى، بناء على عدم إمكانه فيها بمعناه حقيقة، كما لا يخفى أنه التزام بالإشكال و عدم جريانه فيها، و هو كما ترى.
قلت: لا يخفى أن منشأ الإشكال هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل سائر الشروط المعتبرة فيها، مما يتعلق بها الأمر المتعلق بها، فيشكل جريانه حينئذ، لعدم التمكن من قصد القربة المعتبر فيها، و قد عرفت أنه فاسد، و إنما اعتبر قصد القربة فيها عقلا لأجل أن الغرض منها لا يكاد يحصل بدونه.
و الجواب عن هذا الجواب يعلم ممّا ذكرناه آنفا، فانّ ترتّب الثواب على الاحتياط فرع إمكانه، و لا يمكن إلا على وجه دائر، مضافا إلى عدم إمكان تعلّق الأمر المولوي بالاحتياط حتى يكون مصحّحا للتقرّب لما ذكرناه.
و منها ما أفاده الشيخ الأنصاري من انّ المراد بالاحتياط في العبادات هو مجرّد الإتيان بجميع ما يحتمل اعتباره في المأمور به عدا قصد القربة.
و هذا الجواب أيضا مخدوش بوجوه: الأوّل انّه مستلزم للقول بخروج العبادة عن كونها عبادة و صيرورتها توصليا مع ان موضوع البحث هو الفعل التعبدي لا التوصّلي، الثاني: عدم مساعدة دليل على حسن الاحتياط في العبادات من غير قصد التقرب فيها كما لا يخفى، فانّ الاحتياط فيها بغير التقرب و الإتيان بنفس العمل ليس من الاحتياط حقيقة، بل هو امر لو دلّ عليه دليل كان مطلوبا نفسيّا مولويا، و لا يكون لإدراك الواقع كما هو، الثالث انّه التزام بالإشكال و انّه لا يمكن الاحتياط فيها كما ذهب إليه المستشكل، الرابع انه مستلزم لما لا يلتزم به الشيخ من كفاية الإتيان بصورة العمل و لو كان رياء أو بداع نفساني، نعم لو دلّ دليل شرعي على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادات، و قلنا بعدم إمكانه حقيقة فيها باعتبار عدم إمكان نيّة القربة مع الجهل