الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧ - الأمر الثاني
إن قلت: إذا لم يكن الفعل كذلك، فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع، و هل كان العقاب عليها إلا عقابا على ما ليس بالاختيار؟.
قلت: العقاب إنما يكون على قصد العصيان و العزم على الطغيان، لا على الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار.
إن قلت: إن القصد و العزم إنما يكون من مبادئ الاختيار، و هي ليست باختيارية، و إلا لتسلسل.
قلت:- مضافا إلى أن الاختيار و إن لم يكن بالاختيار، إلا أن بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار، للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه ان قلت: لو لم يكن الفعل معنونا بعنوان انّه مقطوع الحرمة أو الوجوب لما يبقى وجه لاستحقاق العقاب بعد منعه و منع موجبه و هو سوء السريرة.
قلت: العقاب انّما يكون على قصد العصيان و العزم على الطغيان، لا على الفعل الصادر بهذا العنوان على كونه خارجا عن الاختيار، و لا على سوء سريرة العبد مع كونها خارجة عن الاختيار.
ان قلت: هذا كرّ على ما فرّ، فانّ العزم و القصد انّما يكون من مبادئ الاختيار، و انّ الفعل انّما يصير بالإرادة اختيارا و ليست نفس الإرادة اختياريا و إلّا لتسلسل.
قلت: نعم و لكن ربما تكون الإرادة اختياريّة باعتبار بعض مباديها الاختيارية من النّظر و التفكر فيما يوجب الميل إلى فعل محرّم أو ترك واجب، مع إمكان صرفه إلى ترك الحرام و فعل الواجب باعتبار التفكر فيما يوجب صرف الميل و الشوق.
هذا مضافا إلى انّه يمكن ان يقال: انّ حسن المؤاخذة و العقوبة انّما يكون من تبعات بعد العبد عن سيّده بتجرّيه عليه و ان لم يكن باختياره، بل كان