تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٨ - الجهة الرابعة في وضع الحروف
و المقصود من «اعتباريتها» ليس أنها توجد بالحروف، كما هو الظاهر من القائلين بها [١] حتى الوالد المحقق- مد ظله- المفصل بين معانيها [٢]، بل الحروف موضوعات، و تلك المعاني من قبيل أحكامها، أو أنها أسباب، و تلك المعاني مسبباتها، كما في أسباب العقود و الإيقاعات، فإنه لا يعتبر عقيب كل سبب سبب اعتبار جزئي متعلق به، بل القضية المعتبرة كلية، ثم بعد ما تحقق السبب أو موضوعها يترتب المسبب و الحكم قهرا، كما عرفت آنفا.
و بذلك تنحل الشبهة في الاستعمال الإيجادي؛ ضرورة أن صحة الاستعمال موقوفة على وجود المستعمل فيه في المرتبة السابقة، فكيف يعقل تأخره عن الاستعمال و حدوثه به؟! و إن شئت قلت: إن الاستعمال في الإخطاريات؛ هو إفناء اللفظ في المعنى، أو هو الاستثمار من العلق الموجودة بين الألفاظ و المعاني، أو هو تنجيز الوضع، و في الحروف هو إيجاد العلامة، فإنها علامات على المعاني، و هكذا في جميع الإيجاديات، فتأمل.
الجهة الرابعة: في وضع الحروف
ظاهر القوم ابتناء المسألة على التحقيق في المعاني الحرفية، فإن كانت معاني كلية كالاسمية، فالموضوع له فيها عام، و إلا فهو خاص [٣].
و الّذي هو الحق: أن المعاني الحرفية من أنحاء الوجودات، و لا تكون إلا
[١]- فوائد الأصول (تقررات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٧ و ٤٢.
[٢]- مناهج الوصول ١: ٧٧.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٣، نهاية الأفكار ١: ٣٨، نهاية الأصول: ١٨.