رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٩٧ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
و تتعلق بها عند مرضها و تلتذ و تعذب بها و فيها، و هذه النفوس الإنسانية البشرية.
و هم يزعمون أيضا أنهم يمكنهم أن يعلموا ما ذا تؤول إليه عاقبة الإنسان بعد وفاته إذا فارق الدنيا و هو على ما يشاء قدير من حاله. و ذلك أن لكل واحد من الآراء و الديانات تصنيعا بالمعتقد له إلى صنف ما من صنوف الأخلاق، و تحركا إلى فن من الفنون في الأعمال كالمذهب الذي يشتد توحش أهله و تقشفهم، و المذهب الذي يكثر الجدل فيه و المنافرة، و المذهب الذي يكثر فيه قتل النفوس و أخذ الأموال، و المذهب الذي يفرط فيه ذبح الحيوانات و أكل اللحوم إلى غير ذلك من المذاهب الآخذة من الانهماك في شيء من الأعمال؛ فإن هذه الأعمال إذا كثرت من الإنسان ألبسته من الأخلاق بما توجبه عادته التي قد دام عليها و عرف بها.
و زعموا أيضا أن كل صنف من أصناف الأخلاق، و إن كان موجودا في الناس، فإنه في نوع ما من أنواع الحيوانات أقوى و أظهر، و ذلك أن الشجاعة في الأسد، و الختل في الذئب، و الرّوغان للثعلب، و الحرص للخنزير، و السلامة للحمار، و الذّلّة للبعير، و السهو للوزغة[١]، و اللجاجة للذّبابة، و الخنا للدب، و الولع للقرد، و الظّلم للحية، و السّرقة للعقعق، و الاختطاف للبازي، و الفزع للأرنب، و الاحتضار للظبي، و الغلمة للتيس، و الزّهو للطاوس، و الغدر للغراب، و النسيان للفأرة، و الاحتكار للنملة، و الممارسة للكلب، و المواثبة للديك. و أشباه ذلك من لوازم الأخلاق لأصناف الحيوانات؛ و كل خلق من هذه الأخلاق مشترك فيه عدة من أنواع الحيوانات، و يختلف فيه بالقلة و الكثرة فيكون كل مقدار من هذه مقصورا على نوع من الأنواع.
فإذا كان الإنسان، و هو على حدّ ما من تلك الحدود، انتقل إلى ذلك
[١] -الوزغة: هي ما يعرف بسامّ أبرص( أبو بريص).