رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٤٥ - فصل
بالشياطين و الجن و سائر أجناس أرواح السوء، فالقرآن مملوء بذكرهم أيضا، و كتب النصارى خاصة و ما يتلونه في بيعهم يتكرر فيه ذكر الشياطين و أفعالهم مع المسيح، و في الإنجيل ذكرهم في عدّة مواضع، فاقرأ الإنجيل أيها الأخ، أيدك اللّه، و كتاب رسائل «قولوا من» فإنك ترى فيها من هذا الفن سببا كثيرا لو لا خوف الإطالة لذكرنا لك منها، فنزيدك معرفة بصحة ما قلنا من وجود الروحانيين و أفعالهم في هذا العالم.
و اما في القرآن من ذكر ذلك فكثير أيضا و يطول ذكره كله، و لكن نذكر منه الآن ما يحضر ذكره في هذا الوقت لتعلم أيها الأخ، أيدك اللّه، بطلان ما يقوله هؤلاء القوم في تكذيب القول بوجود الروحانيين و جحودهم لأفعالهم الظاهرة، فمن ذلك في سورة البقرة: «فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلّا إبليس أبى و استكبر و كان من الكافرين». فهذا القول الذي نطق به القرآن يدل على وجود إبليس الذي لا نراه بأبصارنا و لا نرى قبيله و هو يرانا و هو لا تدركه حواسنا مع شهادة القرآن بوجوده.
و قال، عز و جل، أيضا في هذه السورة: «فأزلّهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه و قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو». فكيف نكذب بمن هذا فعله؟
و قال فيها: «و اتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان و ما كفر سليمان و لكن الشياطين كفروا يعلّمون الناس السحر».
و قال عز ذكره: «يا أيها الناس كلوا مما في الأرض و لا تتّبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين» و فيها: «الشيطان يعدكم الفقر و يأمركم بالفحشاء و اللّه يعدكم مغفرة منه و فضلا».
و في سورة النساء: «إن يدعون من دونه إلّا إناثا و إن يدعون إلّا شيطانا مريدا» و فيها: «و من يتخذ الشيطان وليّا من دون اللّه فقد خسر خسرانا مبينا» و فيها: «و ما يعدهم الشيطان إلّا غرورا».
و في سورة الأنعام: «و إما ينسينّك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع