رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٧٤ - فصل
الاماكن بالشعاع كانت المضرّة و الشر فيها كائنة. فإذا كان إلقاؤها لذلك الشعاع على الهيلاج تخوّفت على نفسه، و إن كان إلقاؤها الشعاع على وسط السماء تخوّفت على ملكه، و إن كان إلقاؤها الشعاع على الطالع تخوّفت عليه في جميع أموره. فإن كانت السعود هي التي تلقي الشعاع على هذه المواضع التي ذكرت فاقض عليه بالفرح و السرور و الاستقامة و الخير، و ليكن نظرك لبقاء الملك و السلطان من الشمس و الطالع و لا سيما بالنهار فإنه متى وقع عليه الشعاع من النحوس دلّ ذلك على الخوف، و اللّه أعلم.
و إذا عرفت أمر الهيلاج فاطلب الكداخده من بعد ما وصفت لك في المواليد، فإنه إن كان الكداخده في الوتد، أو مكان الشعاع أو في الخامس فإنه يدل على السنين، و إن كان فيما يلي وتدا فإنه يدل على الشهور، و إن كان ساقطا فإنه يدل على الأيام بعدد درجه، و كذلك فانظر إلى ما ينظر إليه النيران من السعود و النحوس، فإنها إن نظرت من التثليث أو التسديس من موضع حسن دلّ على الزيادة في السنين و الشهور، و إن يكن نظر عداوة دل على النقصان و الاجتماع و الامتلاء إذا وقع في وتد أو فيما يلي وتدا، أو صاحبه في موضع حسن دلّ بإذن اللّه على الزيادة و القوة و النّجح.
فصل
اعلم يا أخي، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، أنه لما كان بهذا العمل، و معرفة هذا العلم، و إحكام هذه الصناعة، و تقويم الحساب، يكون تمام العمل للملك الأرضي و سياسة العلم الفلسفي، و إن كان المتولي لذلك الأمر يحتاج إلى من يدبّر له هذا العمل و يقوّم هذا الحساب، و إذا كان ذلك كذلك، فليس بملك و لا إمام، و إنما الخليفة من استخلفه اللّه تعالى بأمره و أيّده بملائكته، و كان هو المدبّر له بالتدبير الذي يجمع له به السعادات الفلكية كلّها و إليه تصرف