رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٢٤ - فصل
و السّكبينج[١] و السّقمونيا[٢] و اللّبان[٣] و الزّئبق و السّندروس،[٤] و الأفيون تليّن الأجساد، و تحسّن الأرواح، و تنفي الخبث[٥]، و تمسك بعض قوى. الروحانيات الصاعدة، و يحرق بعضها الكباريت الفاسدة. و ذوات الصموغ و الألبان من الأشجار تفعل أفعالا كثيرة و تعمل أعمالا جليلة و فيها قوى فاضلة.
و قيل إن شجرة يقال لها بالفارسية (خوس) و اسمها بالرومية (حورسمون) إذا أخذ من ورقها مما يلي الأرض من أصلها مقشّرة، و من زبد البحر و زرنيخ أحمر أجزاء، و دقّت جميعا، ثمّ اطل به ما شئت من الأجزاء الرّبّيّة، و احم بالنار فإنه يخرج ذهبا أحمر، ثم لا يصبر إذا سبك بالنار.
و أوراق هذه الشجرة مدوّرة، إذا طلعت عليها الشمس، رأيت لورقها لمعا و بصيصا، و يكون عليها دود أصفر مثل الذهب يتكوّن منها و يدبّ عليها روحانيّات ما ينحط إليها مما وكل بها. و قيل إن الدّفلى إذا أخذ نوره الشديد الحمرة، و من ورقه و عوده و لحائه و عروقه، و دقّ دقّا جيدا، و طلي به النّحاس و هو ذائب، يخرج منه شبه الذهب، لكنه لا يصبر على النار مرة ثانية.
و الخلّ المتّخذ من العنب و هو خل الخمر له فضل كثير، و يليّن الطبائع كلها في الأجسام و الأجساد، و يحلّل و يليّن و هو يبيّض الأسود و يسود الأبيض. و أكثر هذه الصفات و أسمائها لم نذكرها من النبات، فذلك في
[١] -السكبينج: شجر بفارس و دواء.
[٢] -السقمونيا: نبات يستخرج من تجاويفه رطوبة دبقة تجفف و تدعى باسم نباتها.
[٣] -اللبان: الكندر، و هو ضرب من الملك، صمغ شجرة نحو ذراعين شائكة، ورقها كالآس، و يكون بجبال اليمن.
[٤] -السندروس: صمغ شجر أو معدن يشبه الكهرباء يجلب من نواحي ارمينية، و يستعمل في الادوية، و ربما وضع شيء منه في الخبر لاصلاحه.
[٥] -الخبث: في الحديد و نحوه ما نفاه الكير، و ما لا خير فيه، و الغش في الذهب و الحديد.