رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٣٣ - فصل
«يمنون عليك أن أسلموا».
و أما من آمن بلسانه و خانه في السرّ، و نافق و أضمر له بقلبه تكذيبا خلاف ما أظهر بلسانه، و خدعه و مكر به، سمّاهم واضع الشريعة المنافقين، و أكثر اللّه لهم الوعيد و الذمّ و الزجر فقال إنكارا لما لم ينتهوا عما هم عليه، و وعيدا لهم من النّفاق: «إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار».
و أما من أنكر دعوته في الظاهر، و كذّب في السّرّ و الإعلان، و عاداه جهرا، سمّاهم واضع الشريعة الكفّار، و ناصبهم الحرب و القتال، و أكثر لهم الوعد و الذم، و الزجر و التهديد.
فصل
و اعلم أن من إحدى خصال واضع الشريعة و مراعاته لأهل دعوته أن يتعرّف خبر كل واحد من أهل دعوته، من الصغير و الكبير، و الذكر و الأنثى، و الحرّ و العبد، و الشريف و الدنيء، و العالم و الجاهل، و الغني و الفقير، و القوي و الضعيف، و القريب و البعيد، حتى يعرف كلّ واحد منهم ما اسمه و نسبه و صناعته و عمله و تصرّفه في حالاته، و ما هو بسبيله في أمر معاشه، و ما هو الغالب عليه من الطبع الجيد و الرديء، و الخلق الحسن أو السيّئ، و العادات العادلة أو الجائرة، حتى يثق بهم علما، و يتبين منازلهم، و يستعين بكل واحد منهم في العمل المشاكل له، و يستخدمه في الأمر اللائق به.