رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٦٣ - فصل
كان، ٧، مسلما مؤمنا عارفا بالدعاء في وقت الإجابة، و لذلك كان لا يردّ له دعاء، و كان إماما للمسلمين و المؤمنين عارفا بالفلسفة الإلهية. و لما تمّت الفضيلة لواحد من أهله و أصحابه قال مفتخرا: «أنا أرسطاطاليس هذه الأمّة».
و اعلم يا أخي أن اقتران العبادة الشرعيّة بالعبادة الفلسفية صعب جدّا، لأنها موت الجسد في أقرب الأوقات و حصر النفس عن الأمور المحبوبة بأسرها، و ترك الرّخصة في كل شيء منها، و الوصول إلى إدراك حقائق الموجودات بأسرها. و نريد أن نشرح لك طرفا منها فتحصل لك رتبة من الدرجة الأولى، و هو شبه المدخل و المقدمة لك، لعلك تقوم بشيء منها، فيحصل لك رتبة من الدرجة من حد العبادة و الدعاء في الأوقات المستجاب فيها من يدعو بذلك.
فصل
و اعلم أيها الأخ أن أفضل الدعاء في السّنّة الشرعية و الديانة الإسلامية في ليلة القدر، و بعدها عيد الفطر، و عيد الأضحية يوم النحر، و عند البيت الحرام، و بين الركن و المقام، و عند معاينة هلال الفطر، و عند بذل الزكاة لمستحقها، و دعاء من يأخذها في وقت أخذها و طلبه إياها، فإن هذا دعاء مستجاب و قربان متقبّل.
و أما العبادة الفلسفية الإلهية فإن أول درجة منها و هي التي كانت الفلاسفة القدماء و الأجلّة العلماء يأخذون بها أولادهم و تلامذتهم، بعد تعليمهم أحكام السياسات الجسمانية و النفسانية و العبادات الناموسية الشرعية، أن يكون لهم في كل شهر من شهور السنة اليونانية- على عدد التاريخ المعروف إلى حيث ينتهي من أراد الاقتداء بتلك السنة- ثلاثة أيام في كل شهر: يوم في أوله،