رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٩٣ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
سواد، و كل أملح[١] ببياض من الغنم، و كل أملح أبيض من المعز، فليكن ذلك أجري و اشهد على هذا الظعن اليوم، لكن بعد هذا اليوم على أغبر و أملح ببياض و أحمر من المعز، أو ملمّع بسواد و بياض من الضأن فهو أجري. فقال: لا بأس، نعم ليكن كما ذكرت. و عزل في ذلك اليوم التيوس الملح ببياض، و كل شيء في غنمه أملح أو أبقع أو أحمر، و كل ما كان فيها بيضاء، و كل ملمّع بسواد و بياض فجعلها على أيدي ولده، و فرق يعقوب بين مرعى غنمه و مرعى غنم لابان، و جعل بينهما مقدار مسيرة ثلاثة أيام، و غنم كل واحد منهما على حدة في موضع، و كان يعقوب يرعى سائر غنم لابان التي بقيت، و أخذ يعقوب قضبا رطبة من لوز و دلب، و قشر منها قشورا و جعل من البياض في القشور، و ركز القضبان التي قشرها في مجرى الماء من المستقى في موضع ترد منه الغنم للشرب. فيستقبل الغنم، فتفرح و تتحرّك أولادها في بطنها إذا رأت القضبان تنتح الغنم ملحا. ففي كل سنة أول ما يحمل الغنم متقدّمة جعل يعقوب يركز تلك القضبان في المأمن المستقى، و لا يركزها في مؤخر الغنم، فاستغنى الرجل و كثرت ماشيته».
فهذا أيضا في التوراة ما لا يدفعه أحد، فاعرفه أيها الأخ. ثم أيضا في كتب أخبار ملوك بني إسرائيل التي تجري عند اليهود مجرى التوراة يذكر أنه كان فيهم نبي يقال له شمويل، و هذا مشهور في الأنبياء، :، و له كتاب، و النصارى و اليهود معترفون مصدّقون بنبوته و جلالة قدره، و كتابه معهم. و يذكر في الكتاب أنه نصب لليهود ملكا يقال له طالوت، و أمره اللّه تعالى بقتل العماليق ففعل، إلّا أنه خالف من قبل مواشيهم، و سقط عن مرتبة الملك، و مسح له داود سيرا و مات شمويل. و أقبل طالوت على قتل السحرة و العرّافين، فقتل من قتل و هرب من هرب. و أقبل أهل
[١] -الأملح: من الخرفان و نحوها ما كان فيه بياض يخالطه سواد.