رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٦٢ - فصل
و النواهي و التعليم و التأديب، و بيان الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام و الفرائض و السّنن، من الصوم و الصلاة و الزّكاة و القربان و فنون التعبّد بالترغيب إلى نعيم الجنان، و المدح و الثناء على أهل الخير، و الزّجر و النّهي عن المساويء و السّرقة و الجور في الأحكام، و الوعيد بعذاب النيران بضروب الأمثال و الإشارات و الرّموز، و يكون فيها آيات بيّنات محكمات للقلوب، و أمور متشابهات محيية للعقول.
قال: فأخبرني أ كلّ أوامرهم و نواهيهم و تحريمهم و تحليلهم و فرائضهم و سننهم تكون متساوية؟ قال: لا! بل مختلفة.
قال: لم ذاك و مرسلهم واحد؟ قال: لأنهم أطباء النفوس و منجّموها فمحرّماتهم هي حمية النفوس، و محلّلاتهم أدوية و شربات، و فنون التعبد هي المعالجات و المداواة، كلّ ذلك بحسب ما يعرض للنفوس من الأمراض التي هي الآراء الفاسدة، و الأخلاق الرديئة، و العادات الجائرة، و الجهالات المتراكمة، و كل ذلك بحسب اختلاف طبائع الأمم و أهوية البلدان، و تغييرات الأزمان، و موجبات أحكام النجوم و دلائل القرانات- كما بيّنا في رسالة الأكوار و الأدوار.
فصل
و كان مما سأل الفتى ذلك الحكيم أيضا أن قال له: أخبرني ما ذا يرى الحكماء في حال النفوس بعد مفارقتها الجسد على الشرائط التي ذكرت، و صعودها إلى ملكوت السماء، هل تشتاق هذا الجسد أو تتمنى العود إليه؟
قال الحكيم: ذكروا أن ملكا من الملوك كان له ابن كريم عليه فزوّجه بابنة ملك و زفها إليه، على أحسن ما يكون من الكرامات كما تزفّ بنات الملوك، و أصلح للحاشية دعوة سبعة أيام لا يعرفون غير الأكل و الشرب