رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٧٧ - فصل في خطاب المتفلسفين الشاكين في أمر الشريعة الغافلين عن أسرار الكتب النبوية
الراشدون و صالحو المؤمنين، و أقرّ به فضلاء الناس و المميّزون و المستبصرون، لا يجوز أن يكون لا حقيقة له، و لكن فهمه و تمييزه و عقله يقصر عن إدراكه و تصوّره لها بحقائقها.
و أما من عرف بيانه و لكن قصّر عن القيام بواجبه، و هو الذي وفّقه اللّه و أرشده و هداه، فاهتدى لحقائق هذه الأسرار المذكورة في كتب الأنبياء، صلوات اللّه عليهم، و لكنه لا يجد المعين له على القيام بنصرتها و واجب حقها، لأنه واحد، و ليس كل أمر يتم بواحد من الناس، بل ربما يحتاج فيها إلى الجمع العظيم، و خاصة أمر الناموس، و أقل ما يحتاج فيه إلى أربعين خصلة تجتمع في أحد من الأشخاص، أو أربعين شخصا مؤتلفي القلوب.
فصل في خطاب المتفلسفين الشاكّين في أمر الشريعة الغافلين عن أسرار الكتب النبوية
قد فهمنا أيها الأخ الرّحيم، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، ما ذكرته مما جرى بينك و بين أخ من إخواننا من المذاكرة و البحث عن مبادئ الموجودات، و علل الكائنات، و ما شكوت من صعوبة انقياده إليه من صفوة الأخوّة و المعاونة على نصرة الأديان النبويّة، و ما وصفت من شدة استغراقه في الآراء الفلسفية، و إعراضه عن معرفة أسرار الكتب الإلهية، و تفاسير التنزيلات النبويّة، و معاني موضوعات الشرائع الناموسية، و ما تتضمنه من المنافع الجليلة، و الأغراض البعيدة للنفوس المستبصرة من الدلالة لها على الارتقاء إلى المراتب العالية، و الخلاص من نيران الهاوية، و ما ذكرت من اعتماده في البصائر و المعارف على ما يدركه عقله و تمييزه و بصيرته، و يؤدي إليه