رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٢٣ - فصل
فصل
دائرة القمر تنبثّ منها قوى روحانية تسري في جميع العالم و أجزائه، فيها تنفّس الموجودات في العالم جميعا تارة من عالم الأفلاك نحو عالم الكون من أول الشهر، و تارة من عالم الكون نحو عالم الأفلاك في آخر الشهر، و هي القوّة المتوسطة بين عالم الأفلاك معدن البقاء و التمام، و بين عالم الأركان معدن الكون و الفساد و الهبوط و الاتحاد، كما تنبث من جرم الرّئة القوّة التي بها يكون التنفس تارة باستنشاق الهواء من خارج الجسد لحفظ الحرارة الغريزية على الجسد، و تارة تكون بإرساله إلى خارج لترويحه، فعند استنشاق الهواء تربو الرّئة و تعظم، و عند إرساله تهزل و تصغر. كذلك القمر باستمداده مما فوقه تتسع دائرته و تهبط ملائكته بالمواد العلوية و الخيرات السماوية فيفعل في العالم الزيادة و النماء و الرّبا، فعند ذلك تكثر مياه الأنهار و تربو و تسمن الأجسام، فلا يزال كذلك إلى النصف من الشهر و يتكوّن في هذه المدة بعض المعادن، و يتكوّن بعض الجواهر، و روحانياتها تفعل في المعادن الفضّة و الأجساد البيض مثل الملح و الثلج، و له من الجبال البيض و مواضع الثلوج، و له من الحيوان ما يتكوّن من المياه و يكون غذاؤه منها، و تستولي روحانياته و تختص أفعاله و جنوده بمواليد أصحاب العمارة مثل الوكلاء و الدهاقين و أصحاب الجمع و من يفعل في المياه.
و قد ذكرنا أيها الأخ ما يكون من أفعال روحانيات منازل القمر التي تسير فيها و تمر عليها و ما يهبط منه، و منها إلى العالم الأرضي و المركز السّفلي، و ما يكون منها و ما يجب للعامل إذا أراد أن يعمل ما يعمله من معرفتها، في رسالة السحر و العزائم[١]. و هذه القوّة هي المخصوصة بتدبير عالم الكون
[١] -العزائم: الرّقى.