رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٢٨ - فصل
و نوصي بمجانبته إخواننا، اقتداء بسنّة الشريعة كما ندبنا إليه ربنا، جلّ و عزّ، فقال: «لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا براء منكم و مما تعبدون من دون اللّه» و قال، عزّ و جلّ: «يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب اللّه» الآية.
فصل
ثم اعلم أيها الأخ أن الرئاسة نوعان: جسماني و روحاني. فالرئاسة الجسمانية مثل رئاسة الملوك و الجبابرة الذين ليس لهم سلطان إلّا على الأجسام و الأجساد بالقهر و الغلبة و الجور و الظلم، و يستعبدون الناس و يستخدمونهم قهرا في إصلاح أمور الدنيا و شهواتها و الغرور بلذاتها و أمانيها.
و أما الرئاسة الروحانية فمثل رئاسة أصحاب الشرائع الذين يملكون النفوس و الأرواح بالعدل و الإحسان، و يستخدمونها في الملل و الشرائع لحفظ الشرائع و إقامة السّنن و التعبّد بالإخلاص و التألّه برقّة القلوب، و اليقين بنيل الثواب، و الفوز و النجاة و السعادة في المعاد.
فصل
و اعلم يا أخي أنه ليس من علم و لا عمل و لا صناعة و لا تدبير و لا سياسة مما يتعاطاه البشر هو أعلى منزلة و لا أسنى درجة، و لا في الآخرة أكثر ثوابا، و لا بأفعال الملائكة أشدّ تشبّها، و لا إلى اللّه أقرب قربة، و لا لرضاه أبلغ طلبا، من وضع الشرائع الإلهية.