رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤١٤ - فصل
الهدى، و جعلنا و إياك من أهل الوفاء في الدين و الدنيا بمنّه و كرمه، و هو الفاعل لما يشاء!
فصل
قال فاردموس الحكيم: إن السماء مدوّرة ذات أرجاء متفرقة، و إن الأرض مثل حبّة خردل في وسطها، و على كل ناحية منها قوم يعيشون من رزق اللّه، عز اسمه، و إن الشمس تعطي العالم حركة الحياة، و فوق الأرض تصعد، و تحتها تنزل، و إن السماء تربّي ما في وسطها، و إن الأرض كالجنين في بطن أمه، و إنها تربو فيها، كما يربو الولد في الرحم و يعيش في البطن، و إن زحل و المرّيخ و المشتري و الزّهرة و عطارد و القمر فاعلة و مدبّرة ذات قوى و طبائع و مزاج، و إنها تنحطّ في الأرض و تظهر بقواها المنبثّة منها الصادرة عنها بامتزاجها و أخلاطها ما يبدو من هذه الأجساد، و يتكون في عالم الكون و الفساد، بما ينزل من المطر، و ما يتكون به من النبت و الشجر، و ما يستقر في معدنه و يتكون في مسكنه.
و قال جالينوس: كل شيء في الدنيا يتحرّك في تدويره بالزيادة و النقصان، كالحر و البرد و الصيف و الشتاء بحوادث الجو، و كالمدّ و الجزر، و بنقصان القمر ينقص، و بزيادته يزيد، و الكواكب السبعة بها تدور المواليد، و في العالم الصغير المرّتان و البلغم و الدّم يزيد و ينقص في تدبير الطبائع، و القوى السبع، و كل شيء تطلع عليه الشمس فهو يدور بدورانها، و كل ما في العالم فينشأ بتدبير السبعة و الاثني عشر و هي الأصل في جمع ذلك و تفريقه.
قال فيثاغورس: إن السبعة في الاثني عشر عملها، كذلك القوى في الجسد و الشمس هي النفس، و القمر هو الروح. فالنفس حارة يابسة، و الروح باردة رطبة، فامتزجت اليبوسة بالرطوبة، و اعتدلت الحرارة بالبرودة، و قوة