رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٧٨ - فصل
رسالة النبات- و أيضا فإن النخل إذا قطعت رءوس أشخاصه جفّت و بطل نموه و نشوءه، كما أن الحيوانات إذا ضربت أعناقها بطلت و ماتت. فبهذا الاعتبار بان أن النخل نبات بالجسم، حيوان بالنفس، إذ كان أفعال النفس الحيوانية أفعاله، و شكل جسمه شكل النبات. و في النبات نوع آخر فعله أيضا فعل النفس الحيوانية، و إن كان جسمه جسما نباتيّا و هو الأكشوث[١].
و ذلك أن هذا النوع من النبات ليس له أصل ثابت في الأرض كما يكون لسائر النبات، و لا له ورق كأوراقها، بل هو يلتف على الأشجار و الزروع و البقول و الحشائش، و يمتص من رطوباتها، و يغتذي كما يفعل الدود الذي يدبّ على ورق الأشجار و قضبان النبات، و يقرضها و يأكل منها و يغتذي بها.
و هذا النوع من النبات و إن كان جسمه يشبه النبات فإن فعل نفسه فعل الحيوان.
فقد بان بما وصفنا أن آخر المرتبة النباتية متصل بأول الحيوانية، و أما سائر المراتب النباتية فهي ما بين هاتين المرتبتين.
فصل
و اعلم يا أخي أن أول مرتبة الحيوانية أيضا متصل بآخر النباتية، كما أن أول النباتية متصل بآخر المعدنية، و أول المعدنية متصل بالتراب و الماء- كما بيّنا قبل.
و اعلم أن أدون الحيوان و أنقصه هو الذي ليس له إلّا حاسة واحدة و هو الحلزون: و هي دودة في جوف أنبوبة، تنبت تلك الأنبوبة على الصخور التي في بعض سواحل البحار و شطوط الأنهار، و تلك الدودة تخرج نصف
[١] -الاكثوث: نبت يتعلق بالاغصان و لا عروق له في الارض.