رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٥٨ - فصل
السماء، فتشاهد أحوال القيامة من البعث و النشر و الحشر و الحساب و الميزان و الجواز على الصّراط و النجاة من النيران و مجاورة الرّحمن ذي الجلال و الإكرام؛ و إلى هذه الرتبة أشار بقوله تعالى: «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي». و إليها أشار إبراهيم، ٧، بقوله تعالى: «و اجعلني من ورثة جنة النعيم» و إليها أشار يوسف، ٧، بقوله تعالى: «رب قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات و الأرض أنت وليي في الدنيا و الآخرة توفني مسلما و ألحقني بالصالحين». و إليها أشار المسيح، ٧، بقوله للحواريين: «إني إذا فارقت هذا الهيكل، فأنا واقف في الهواء عن يمين العرش بين يدي أبي و أبيكم، أتشفع لكم، فاذهبوا إلى الملوك في الأطراف، و ادعوهم إلى اللّه تعالى، و لا تهابوهم، فإني معكم، حيث ما ذهبتم، بالنصر و التأييد». و أشار إليها نبينا محمد، صلى اللّه عليه و سلم: «إنكم تردون على الحوض غدا». و أحاديث مرويّة، كل هذه مشهورة عند أصحاب الحديث، و إليها أشار سقراط بقوله يوم سقي السمّ: «إني و إن كنت أفارقكم إخوانا فضلاء، فإني ذاهب إلى إخوان كرام قد تقدمونا» في كلام طويل. و إليها أشار فيثاغورث في الرسالة الذّهبية في آخرها: «إنك إذا فعلت ما أوصيك عند مفارقة الجسد، تبقى في الهواء غير عائد إلى الإنسيّة و لا قابل للموت».
و إليها أشار بلوهر ليوزاسف حين قال الملك لوزيره و كان من أهل هذه المقالة:
«قل لي من أنت؟ فقال من الذين يعرفون ملكوت السماء» في حديث طويل. و إليها ندعو نحن إخواننا جميعا، و اللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. و إليها أشار بقوله تعالى: «و اللّه يدعو إلى دار السلام و يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» و آيات كثيرة في القرآن في هذا المعنى، و هي كل آية فيها صفة الجنان و أهلها و نعيمها.