رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٥ - فصل
و ظهر يستند إليهم عند المكاره في السرّاء و الضرّاء، و كنز مذخور ليوم الحاجة، و جناح خافض عند المهمات، و سلم للصعود إلى المعالي، و وسيلة إلى القلوب عند طلب الشفاعات، و حصن حصين يلتجأ إليه يوم الرّوع و الفزعات.
فإن غبت حفظوك، و إن تضعضعت عضدوك، و إن رأوا عدوّا لك قمعوه.
و الواحد منهم كالشجرة المباركة تدلّت أغصانها إليك بثمرها و أظلّتك أوراقها بطيب رائحتها، و سترتك بجميل فيئها، فإن ذكرت أعانك، و إن نسيت ذكّرك، يأمرك بالبرّ، و يسابقك إليه، و يرغّبك في الخير و يبادرك إليه و يدلّك عليه، و يبذل ماله و نفسه دونك.
فإذا أسعدك اللّه يا أخي بمن هذه صفته، فابذل له نفسك و مالك، وق عرضه بعرضك، و افرش له جناحك، و أودعه سرّك، و شاوره في أمرك، و داو برؤيته عينك، و اجعل أنسك، إذا غاب عنك، ذكره و الفكر في أمره، و إن هفا هفوة فاغفر له، و إن زلّ زلّة فصغّرها عنده، و لا توحشه فيخاف من حقدك، و اذكر من سالف إحسانه عند إساءته، ليأنس بك و يأمن غائلتك، فإن ذلك أسلم لودّه، و أدوم لإخائه.
فصل
و اعلم يا أخي أن من الناس من لا يصلح للصداقة و الأخوّة و المقاربة أصلا البتّة. فانظر من تصحب و تعاشر، و لا تغترّ بظاهر الأمور من غير معرفة بواطنها، و لا بحلاوة العاجل من قبل النظر في مرارة عاقبتها، فإذا أردت اتخاذ أخ أو صديق، فاعتبر أولا أحواله، و اختبر أخلاقه، و سله عن مذهبه و اعتقاده، و انظر في عاداته و سجيّته و شمائله و حركاته، فإنه لا يخفى على المتفرّس بواطن الأمور إذا نظر إلى ظواهرها.
و اعلم بأن من الناس من يتشكّل بشكل الصديق، و يدلّس عليك