رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٩٢ - فصل
و وسواس من الشيطان.
فقال لهم: ليس بي ما تظنون! و لكن رأيت رؤيا هالتني و أفزعتني و أدهشتني.
فجمع له المعبّرون و قصّت عليهم رؤياه. فقال بعضهم: أضغاث أحلام. و قال بعضهم: هذا من خلط سوداويّ و مزاج غليظ. و قال آخر:
لا بل فكر رديء و تخيّل فاسد. و قال آخر: لا بل هو من الجنّ! و جعلوا يرجّمون الظنون، حتى جهنّم الليل، فجمع خدمه و غلمانه و أقرباءه في مجلس واحد، حول سريره، و نام هو بينهم فوق فراشه، و جعلوا يقرأون الرّقى و العزائم و العوذ، و يبخّرون الدّخن[١]، حتى كان ذلك الوقت من الليل، فإذا هو برؤياه تلك بعينها، بل ما هو أعظم و أهول و أصرخ. ففزع من فراشه، و أفزع كلّ من كان حوله. ثم أدركوه، و جعلوا يسألون عنه، و هو مرتعد مرعوب، لا ينام و لا ينامون توجّعا له إلى الصباح.
و تسامع الناس بخبره، و جمعت له الأطبّاء، فوصفت له الحمية، و الاستفراغ، و الشّربة، و ظنوا أنه نافع من هذا العارض، ففعل و ما نفع شيء.
فلما كان من الأسبوع الداخل، في مثل ذلك الوقت من الليل، إذا هو برؤياه بعينها، بل ما هو أعظم و أهول، فانتبه مرعوبا مرتعدا، إلى الصباح ما نام.
فلما كان من الغد، جمع له المنجّمون و المعزّمون و العرّافون، و سئلوا عن موجبات أحكام النّجوم، فذكروا أن مثل هذا العرض إنما يعرض للإنسان من أجل أنه يكون في أصل مولده من استيلاء النّحوس
[١] -الدخن: جمع دخنة، و هي ذريرة تدخّن بها البيوت.