رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٠ - الفصل الأول في الحث على تهذيب النفس و إصلاح الأخلاق
و غرورها و خلق آدم الأول و سبب عصيانه، و حديث الملائكة و سجودهم لآدم، و قصة إبليس و الجانّ و استكباره عن السجود، و شجرة الخلد و الملك الذي لا يبلى، و سبب أخذ الميثاق إلى ذرّيّة آدم و أخبار القيامة و النّفخ في الصور و البعث و النشور و الحساب، و فصل القضاء، و الجواز على الصّراط، و النجاة من النار و الدخول إلى الجنة، و زيارة الرب تبارك و تعالى، و ما شاكل هذا من الأخبار المذكورة في كتب الأنبياء، صلوات اللّه عليهم، و ما حقائق معانيها، لأن في الناس أقواما عقلاء مميّزين متفلسفين إذا فكروا في هذه الأشياء و قاسوها بعقولهم لا تتصوّر لهم معانيها الحقيقية، و إذا حملوها على ما يدلّ عليه ظاهر ألفاظ التنزيل، لا تقبله عقولهم، فيقعون عند ذلك في الشكوك و الحيرة، و إذا طالت تلك الحيرة بهم أنكروها بقلوبهم، و إن كانوا لا يظهرون ذلك باللسان مخافة السيف.
و في الناس أقوام، دونهم في العلم و التمييز، يؤمنون و يعلمون أنها الحق، و أقوام آخرون يأخذونها تقليدا و لا يتفكرون فيها، و في الناس طائفة إذا سمعوا مثل هذه المسائل نفرت نفوسهم منها و اشمأزّوا عن ذكرها، و ينسبون المتكلّم أو السائل عنها إلى الكفر و الزندقة و التكلّف لما لا ينبغي.
فأولئك أقوام قد استغفرت نفوسهم في نوم الجهالة، فينبغي للمذكّر لهم أن يكون طبيبا رفيقا يحسن أن يداويهم بأرفق ما يقدر عليه من التذكار لهم بآيات الكتب الإلهية و ما في أيديهم من أخبار أنبيائهم، و ما في أحكام شرائعهم من الحدود و الرسوم و الأمثلة، فإن ذلك كلّه إشارات للنفس بتذكيرها ما قد غفلت عنه من أمر معادها و مبدئها مثل مقادير الفروض على أعداد مخصوصة، و مثل أحكام النبيين على شرائط معلومة، و مثل تأديتها في أوقات معروفة، و مثل التوجّه إلى جهات مختلفة، و مثل التعبّد على فنون متباينة إن كان هؤلاء من أهل التوراة، أو من أهل الإنجيل، أو من أهل