رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٢٥ - فصل
له حاكما غيرهما هو خير منهما إن كان من الصادقين.
و اعلم أيها الأخ أن النبوّة هي أعلى درجة و أرفع رتبة ينتهي إليها حال البشر مما يلي رتبة الملائكة، و أن تمامها في ست و أربعين خصلة من فضائل البشرية: الأولى هي الرؤيا الصادقة، و هي جزء من أجزاء النبوة كما قال النبي، صلى اللّه عليه و سلم: «الرؤيا الصادقة جزء من ستة و أربعين جزءا من أجزاء النبوّة». و نحن قد فصّلنا الخمس و الأربعين الخصلة الباقية و شرحناها في رسالة لنا بعد هذه تجدها إن شاء اللّه.
فصل
و اعلم أيها الأخ أنه إذا اجتمعت هذه الخصال في واحد من البشر، في دور من أدوار القرانات في وقت من الزمان، فإن ذلك الشخص هو المبعوث و صاحب الزمان و الإمام للناس ما دام حيّا. فإذا بلّغ الرسالة، و أدّى الأمانة، و نصح الأمة، و دوّن التنزيل، و لوّح التأويل، و أحكم الشريعة، و أوضح المنهاج، و أقام السّنّة، و ألّف شمل الأمة، ثم توفي و مضى إلى سبيله، بقيت تلك الخصال في أمته وراثة منه، و إن اجتمعت تلك الخصال في واحد من أمته، أو جلّها، فهو الذي يصلح أن يكون خليفته في أمته بعد وفاته، فإن لم يتّفق أن تجتمع تلك الخصال في واحد لكن تكون متفرقة في جماعتهم، اجتمعت تلك الجماعة على رأي واحد، و أتلفت قلوبهم على محبة بعضهم بعضا، و تعاضدت على نصرة الدين و حفظ الشريعة، و إقامة السّنّة، و حمل الأمة على منهاج الدين، دامت لهم الدولة في دنياهم، و وجبت العقبى لهم في أخراهم. و إن تفرّقت تلك الأمة بعد وفاة نبيها، و اختلفت في منهاج، الدين تشتّت شمل ألفتهم، و فسد عليهم أمر آخرتهم و زالت عنهم دولتهم.