رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٣٠ - فصل
و السابع أن يكون محبّا للصدق و حسن المعاملة مقرّبا لاهله.
و الثامن أن يكون غير شره في الأكل و الشّرب و النّكاح، متجنبا لعيب، مبغضا للذات الكائنة عن هذه.
و التاسع أن يكون كبير النفس عالي الهمة محبّا للكرامة، تكبر نفسه الطبع عن كل ما يشين من الأمور و يشنع، و تسمو همة نفسه إلى أرفع لأمور رتبة و أعلاها درجة.
و العاشر أن يكون الدّرهم و الدينار و سائر أعراض الدنيا هيّنة عنده، زاهدا فيها.
و الحادي عشر أن يكون محبّا للعدل و أهله، مبغضا للجور و الظلم و أهله، يعطي النّصفة[١] لأهلها، و يرثي لمن حل به الجور، و يكون مواتيا لكل ما يرى حسنا جميلا عدلا، غير صعب القياد و لا جموح، و إن دعي إلى الجور و القبيح لا يجيب.
و الثاني عشر أن يكون قويّ العزيمة على الشيء الذي يرى أنه ينبغي أن يفعل، جسورا مقداما، غير خائف و لا ضعيف النفس.
فصل
و اعلم أن أول قاعدة يضعها واضع الشريعة ثم يبني عليها سائر ما يعمل في تتميم الشريعة من القول و العمل، و تكميلها من الأقاويل و الأوامر و النواهي و معاني تأويلها، و مفروضات شرائعه، و سنن أحكامه، و تدبير امته، و سياسة أهل مملكته في أمر الدين و الدنيا، هو أن يرى و يعتقد في نفسه، علما يقينيّا، أن للعالم بارئا قديما حيّا عالما، حكيما قادرا، قاهرا مريدا، هو علة جميع الموجودات، و مالكها و مصرّفها بحسب ما يليق بواحد واحد منها.
[١] -النصفة: العدل.