رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٦ - فصل
فصل
و اعلم أيها الأخ البار الرحيم، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، أن هذا مثل الأنبياء، صلوات اللّه عليهم، في بدء دعوتهم الناس من إذكارهم ما قد نسوه من أمر الآخرة و المعاد، و تنبيههم من نوم الجهالة و رقدة الغفلة التي هي مرض النفوس. و ذلك أن النبي، صلى اللّه عليه و على آله و سلم، في أول مبعثه و دعوته ابتدأ أولا بزوجته خديجة، ٣، ثم بابن عمه علي، ٧، ثم بصديقه أبي بكر، ثم مالك، و أبي ذرّ، و صهيب، و بلال، و سلمان، و جبير، و بشّار، و غيرهم حتى التأموا تسعة و ثلاثين رجلا و امرأة.
ثم دعا رسول اللّه، صلى اللّه عليه و آله و سلم، أن يعزّ اللّه، عزّ و جل، الإسلام بأحد رجلين: إما بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب، فاستجيبت دعوته في عمر و أسلم، و التأموا أربعين رجلا، و أظهروا الدعوة. و القصة طويلة معروف كيف كانت.
و هكذا فعل موسى، ٧، لما دخل في أول مبعثه مصر، فابتدأ أولا بأخيه هارون و غيره من علماء بني إسرائيل أولاد يعقوب، حتى التأموا معه، سبعون رجلا سرّا، ثم ظهروا و قصدوا دعوة فرعون- و قصته تطول- و قد بيّنا بعضها في رسائلنا. و كذلك فعل المسيح، ٧، في بيت المقدس في أول مبعثه.
و اعلم يا أخي أن العلم علمان: علم الأبدان، و علم الأديان. فالأنبياء، :، أطباء النفوس و أولياؤهم و خلفاؤهم، فهذا مذهب إخواننا الكرام، و إليه ندعو إخواننا الباقين، فكن، أيها الأخ البار الرحيم، معينا لإخوانك، و مساعدا لهم، توفّق إن شاء اللّه! و اعلم أن أكثر الناس المقرّين بالمعاد شاكّون فيه، متحيرون لا يدرون حقيقته و لا يعرفون طريقته، و لكن تقليدا يروي الآخر عن الأول،