رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٦٠ - فصل
فصل
و اعلم أن كلّ مقرّ بهذا القرآن و بكتب الأنبياء، :، و اخبارها عن الغيب، فهم في ذلك على منازل أربع: إما مقرّ بلسانه غير مصدّق بقلبه، أو مقرّ بلسانه و مصدّق بقلبه، غير عارف لمعانيه و بيانه، أو مقرّ و مصدّق و متبيّن، و لكن غير قائم بواجب حقه. فالمقر بلسانه غير المصدّق بقلبه هو الذي رزق من الفهم و التمييز قليلا، فإذا فكر بعقله و ميّز ببصيرته ما يدلّ عليه ظاهر ألفاظ الكتب النبوية، لا يقبله عقله لأنه لا يتصوّر معانيها اللطيفة و إشاراتها الخفية، فينكره بقلبه و يشكّ فيه، و أما من أقرّ بلسانه و صدّق بقلبه، و هو الذي يتفكر و يعلم أن مثل هذا الأمر الجليل الذي قد اتفقت على تحقيقه الأنبياء و الأئمة و المهديّون و الخلفاء الراشدون و صالحو المؤمنين، و أقرّ به فضلاء الناس و المميّزون المستبصرون، لا يجوز أن يكون ليس له حقيقة، و لكن فهمه و تمييزه و عقله يقصّر عن إدراكه و تصوره لها بحقائقها. و أمّا من قد عرف بيانه و لكن قصّر في القيام بواجبه، فهو الذي وفّقه اللّه و أرشده و اهتدى بحقائق هذه الأسرار المذكورة في كتب الأنبياء، :، و لكن لا يجد المعين له على القيام بنصرتها و واجب حقّها، لأنه وحيد و ليس كل أمر يتمّ بالوحدة، بل ربما يحتاج فيه إلى الجمع العظيم، و خاصّة أمر الناموس، فأقل ما يحتاج فيه إلى أربعين خصلة تجتمع في واحد من الأشخاص، أو في أربعين شخصا مؤتلفة القلوب.
تمت رسالة كيفية عشرة إخوان الصفاء و يليها رسالة في ماهيّة الإيمان و خصال المؤمنين المحققين