رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣١٥ - فصل
و أعداء الحكماء من تنميق الباطل و إظهاره، و دفعهم الحقّ و إنكاره بالباطل من القول، و إدخال الشكوك و الشّبه على المستضعفين من الرجال و النساء ليصدّوهم عن سبيل اللّه و طريق الآخرة، و ليسحروا عقولهم بالباطل، و ليحولوا بينهم و بين الفوز و النجاة، و هم شياطين المشركين و رؤساء المنافقين في الجاهلية و الإسلام، و هم في كل عصر و زمان يصدّون عن دين اللّه سبحانه ما قدروا عليه، و يزيلون من سنّة الناموس بسحرهم ما وصلوا إليه. فهذا هو السحر الحرام الباطل الذي لا ثبات له و لا دوام و الذي لا برهان عليه و لا دليل صادق مرشد إليه، و العامل به ملعون، و المصدّق مفتون، و الطالب له مشئوم.
فصل
و أما السحر المذكور في القرآن، النزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت، فإن العامة قد قالت فيه أقوالا مسترذلة لا صحّة لها. و لهذا القول معنى دقيق قد ذكرته العلماء الذين عندهم علم من الكتاب لمن وثقوا به من خواصّهم، و أودعوه عند أولادهم النجباء و إخوانهم الفضلاء. و نريد أن نضرب في ذلك مثلا قد حكي، و خبرا قد روي، يقرّب به عليك فهم ما تريد الوقوف عليه و الوصول من ذلك إليه و بالله التوفيق.
فصل
حكي أن ملكا من ملوك الفرس كانت له نعمة ظاهرة، و هيبة قاهرة، و سلطان عظيم، و ملك عقيم[١]. و كان له وزير له رأي و عزيمة قد رأى السعادة
[١] -الملك المقيم: الذي لا ينفع فيه نسب، يقتل في طلبه الأب و الولد و الأخ و العم لمطامعهم فيه فلا يرعى أحدهم قرابة الآخر إليه.