رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٤٨ - فصل
النائحة، و حبّ المتدينين بالتشيع، و ترك طلب العلم و تعلّم القرآن و التفقّه في الدين، و جعلوا شعارهم لزوم المشاهد و زيارة القبور كالنساء الثواكل، يبكون على فقدان أجسادنا، و هم بالبكاء على نفوسهم أولى.
و من الشيعة من يقول إن الأئمة يسمعون النداء و يجيبون الدعاء، و لا يذرون حقيقة ما يقرّون به و صحّة ما يعتقدونه. و منهم من يقول إن الإمام المنتظر مختف من خوف المخالفين، كلّا بل هو ظاهر بين ظهرانيهم يعرفهم و هم له منكرون كما قيل:
|
يعرفه الباحث من جنسه، |
و سائر الناس له منكر |
|
و كلهم يقرّون بأن الأنبياء، :، خزّان علم اللّه، و أن الخلفاء هم و الأئمة المهديّون وارثون علم النّبوّات، و لكنهم لا يدرون حقيقة ما يقرّون، و لا تصديق ما يعتقدون! فأعيذك، أيها الأخ البارّ الرّحيم، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، أن تكون منهم، بل كن هاديا مهديّا، رشيدا طبيبا، رفيقا لإخوانك و أصدقائك و جيرانك، ترشد الضالّ، و تبرئ الأكمه و الأبرص، و تحي الموتى بإذن اللّه.
فصل
ذكروا أن ملكا من ملوك الهند كان عظيم الشأن، عزيز السلطان، واسع المملكة، حسن السيرة في رعيته، محبّا للعدل و الإنصاف، و لكن كان متديّنا بعبادة الأصنام، معظّما لها، مقرّبا لأهلها، و لم يكن يعرف شيئا من أخبار الأنبياء، و لا ما جاءت به من حديث ملكوت السماء و أمر الوحي و التنزيل، و السّنن و التأويل، و أمر المبدإ و المعاد، و البعث و القيامة و الحشر، و الحساب و الميزان، و الصّراط و النجاة من النار، و دخول الجنان و مجاورة الرّحمن ذي الجلال و الإكرام. ثم إن ذلك الملك رزق على