رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٢٤ - فصل
و الفساد، و فلك القمر هو سماء الدنيا، و ملائكتها هي الموكلة بعالم الأرض و هم عدّة لا يحصيهم إلّا اللّه تعالى، يقدمهم ملك بيده راية بيضاء مكتوب عليها بسواد: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له: «و القمر قدّرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و كلّ في فلك يسبحون».
فصل
و هكذا ينبثّ من جرم كل كوكب من الكواكب الثابتة قوة روحانية تسري في جميع جسم العالم من أعلى الفلك الثامن الذي هو الكرسيّ الواسع إلى منتهى مركز الأرض. و بهذه القوّة و مع هذه الملائكة يكون النور الذي تشرق به السماوات، و تضيء الأفلاك، و يتصل بالشمس، فتكون هي القنديل المضيء و الكوكب الدّرّيّ و النور الزاهر و السراج الأنور المتوقّد:
«من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية.» و ينبثّ من نور الشمس في الهواء الأجسام الشفافة المجموع فيها النور و الإشراق و الضياء و الحسن و البهاء، و بهذه القوّة تنحط صور الموجودات فتصير في دائرة الطبيعة محفوظة في الهيولى، و بها صلاح العالم و قوامه و كونه على ما هو موجود بإذن باريه تعالى، و نهايات سكان السماوات و هم الملائكة العالون و هم جنود اللّه الذين لا يعلمهم إلّا هو كما قال تعالى: «و ما يعلم جنود ربك إلّا هو و ما هي إلّا ذكرى للبشر» و قال حكاية عنهم: «و ما منا إلّا له مقام معلوم و إنّا لنحن الصافّون و إنّا لنحن المسبّحون» و هم سكان الكرسيّ الواسع، و حملة العرش المحيط من فوقهم يمدّونهم بالفيوضات الكاملة و النّعم الشاملة و هم المرتّبون في جوار رب العالمين، المستمعون لكلامه، الفاعلون بأمره و نهيه،