رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٣٠ - فصل
فصل
دائرة الناموس الإلهي و أشخاصها القائمون بأمور النواميس و ما أنزل إليهم من ربهم، و مثلها في عالم الإنسان مثل الفلك المحيط و كواكبه، و ما ينحط إليها من السعادات في الدين و الدنيا مثل ما يتصل بالعالم كله من فيضان الكواكب الثابتة من الحيوان و السعادات و إشراق النور و الضياء. و هذه الدائرة في عالم الإنسان بمنزلة دائرة الشمس في عالم السماوات، و يقترن بها دائرة الملك و العز و السلطان، و هي حاوية لجميع ما دونها من الدوائر في عالم الإنسان محيطة بما دونها من العوالم، و بهم يتصل منها العلم و الحكمة و الإخبار بما كان و يكون.
فصل
الدائرة التي تليها دائرة أصحاب الحكم الفلسفية العقلية المرتّبة في أفق الدائرة الأولى و تنبث منها في العالم الصنائع المحكمة و الأفعال المتقنة مما يصلح للرؤساء و الملوك و ما يليق بهم.
ثم ما دون ذلك دائرة تحت أخرى حتى يكون آخرهم أدنى الصنائع و أخس الأعمال كما قال تعالى: «و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات، و أحوج بعضهم إلى بعض و جعل بعضهم لبعض سخريّا»[١] فقد بان بهذا القول أن عالم الإنسان درجات و طبقات و دوائر محيطة بعضها ببعض، بادية بعضها عن بعض، و يختص بكل دائرة منها من قوى الشمس و أفعالها مثل ما يختص بكل كرة و فلك من فعل النفس الكلية، و ما يسري فيها من قواها و روحانياتها في العالم، و تتهيأ قواها و روحانياتها في جهاته،
[١] -هذا فحوى الآية لا نصها.