رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٧٩ - فصل
هو لسبيله. فقال صاحب الرغيفين لصاحبه: لك النصف و لي النصف الباقي لأنه قال بالسويّة. و قال صاحب الثلاثة أرغفة: بل العدل أن يكون لي ثلاثة دراهم و لك درهمان، لأنه قال بالسويّة بحسب الرّغفان. فتنازعا و تخاصما و تحاكما إلى قاض من حكام الناموس، فحكم بينهما أن لصاحب الرغيفين درهما واحدا، و لصاحب الثلاثة أربعة، و كان هذا الحكم هو الحق و غاية الصواب.
فتفكر يا أخي فيه فإن فهمت معناه و توجّه لك الصواب، فأنت فقيه بأحكام الناموس، و إن ذهب عليك فيه وجه الصواب و غاية الحقيقة، فاذهب إلى حاكم الناموس ليعرّفك وجه الصواب و حقيقة المعنى.
و اعلم يا أخي أن كثيرا من العقلاء الذين يتعاطون الفلسفة و النظر في المعقولات، إذا فكّروا بعقولهم في أحكام الناموس، و قاسوها بآرائهم و تمييزهم و فهمهم، يؤدّي بهم اجتهادهم و قياساتهم إلى أن يروا و يعتقدوا في كثير من أحكام الناموس أن العدل و الحق و الصواب في خلافه! كلّ ذلك لقصور فهمهم و قلة تمييزهم و عجز معرفتهم عن كنه أسرار أحكام الناموس. مثال ذلك أنهم إذا فكّروا في حكم المواريث، أن للذكر مثل حظّ الأنثيين، فيرون أن الصواب كان أن يكون للأنثى مثل حظ الذكرين، لأن النساء ضعفاء قلائل الحيلة في اكتساب المال، و لا يدرون و لا يبصرون أن هذا الحكم الذي حكم به الناموس سيؤول الأمر به الى ما أشاروا إليه و أرادوه، و ذلك أن الناموس لما حكم للذّكر مثل حظّ الأنثيين، حكم أيضا أن المهر في التزويج على الرجال للنساء، فهذا الحكم يؤول الأمر به الى أن يحصل للأنثى من المال مثل حظ الذكرين.
مثال ذلك لو أنك ورثت من والدك ألف درهم و ورثت أختك خمسمائة درهم، فإذا تزوجت أخذت مهرها خمسمائة درهم أخرى، فيصير معها ألف درهم، و أنت اذا تزوجت و أمهرت خمسمائة درهم بقي معك من المال نصف ما مع أختك. فعلى هذا القياس قد آل الأمر في حكم الناموس الى ما