رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢١٨ - فصل
مثل ذلك، و من المعادن الرصاص الأسود و القير[١] و كل ما اسودّ لونه و نتنت رائحته، و من الأرض و الجبال السود و الأودية المظلمة، و الطرق الوعرة، و الوحوش الذّعرة الكريهة المنظر، و من عالم الإنسان ما يكون بهذه الصفة.
و من أفعال هذه الروحانيات الموت و سكون الحركة و الملائكة المنبثّة منه في العالم، موصوفون بما يبدو عنهم و يظهر منهم من أفعالهم و أعمالهم، ليكون بذلك الفعل عذاب النفوس العالية و الأرواح الساهية، و هي كتب مطموسة و صور معكوسة.
و أفعال روحانيته في العالم البرودة و اليبوسة و الملائكة النازلون لقبض الأرواح و موت الأجساد، روحانيات موكلون بساعات الليل و هي أعداد لا يحصيها إلا اللّه، و هم ركاب على دوابّ دهم يقدمها ملك بيده راية سوداء مكتوب عليها: لا إله إلا اللّه مقدّر الليل و النهار، و جاعل الظلمات و النور، كذب العادلون بالله، و ضلّوا ضلالا بعيدا: «ما اتخذ اللّه من ولد و ما كان معه من إله».
و يختص من بقاع الأرض بالمواضع الدارسة و الأماكن المنقطعة و الجبال الشامخة و الطرقات الوعرة و هي عمار ما خرب من الأرض، و بهم يكون تماسك البحار في أماكنها، و ثبات أوتاد الأرض و تماسكها، و لو لا ذلك لسالت أجزاؤها، و اختلطت بالماء و ساحت في البحار.
فهذه الملائكة الموكّلة بها تمسكها بإذن اللّه، عزّ و جل، و الفلاسفة تسمي هذه الملائكة روحانيات زحل، و الناموس يسميها ملائكة الغضب و جنودا و أعوانا، و هم الموكلون بقبض الأرواح و ملك الموت منهم.
[١] -القير: الزفت.