رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٣٩ - فصل
موافقة لأمر واحد و أمرين و أكثر من ذلك. و اعلم أن البروج المنقلبة تصلح لما يكون فيه المغالبة و الاجتهاد.
فصل
اعلم يا أخي، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، أن جميع ما يجري في عالم الكون و الفساد المرتّب تحت فلك القمر من جميع ما فيه من كبيرة و صغيرة و حيّة و ميتة و ناطقة و صامتة، و من ذي نموّ و زيادة و كل ذي نور و محاق، فبتدبر فلكيّ و أمر سماوي لا يخرج عن النظام الذي ركبه بارئه، عزّ اسمه، عليه، و جعله فيه لا يعدوه، و كلّ مستقرّ في مكانه اللائق به.
و أفعال الكواكب روحانياتها تسري في عالم الكون و الفساد كسريان القوى النفسانية في الأجساد؛ فلكل كوكب في الفلك وجوه و حدود، و لحدودها درج، و لها صورة تنحطّ من كل صورة إلى عالم الكون و الفساد، روحانية متصلة بمثلها مرتبطة بشكلها! و هي موكّلة بها المدّة المقدرة لها، و هم ملائكة اللّه سبحانه الذين لا يحصي عددهم إلّا هو و لا تنزّل إلّا بأمره و حكمته.
و لما كان العلم بذلك يوجب لمن علمه الفضيلة الإنسانية، و هي التصور بعد الموت بالصّور الملكيّة، أوردنا منه في رسائلنا ما صلح أن نورده إلى إخواننا الكرام، أيّدهم اللّه و إيانا بروح منه، ليقفوا عليه فيكونوا قد اطلعوا على مقدّمات العلوم و مباديها، فيكون معينا لهم على التمهّر فيها، و مشوّقا لهم على الاطلاع عليها، و لئلا يجهلوا علما من العلوم و يتعدّوا رسما من الرسوم، حتى لا يبغضوا العلم فيعادوا حامله و يصدّوا عنه طالبه، و إنما وضعنا هذه الرسالة في معنى ما ذكرناه و ماهيّة ما وصفناه من السحر و العزائم و الكهانة و الرّقى و الفال و الزجر- بما بيّنا ذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى- تنبيها