رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٢٣ - فصل
فقال الشيخ: إن هذا العلم غير موجود عند أحد في بلدنا هذا، و إنما هو موجود بحقيقته عند رجل من الحكماء، مقامه في إقليم الهند بجبال سر نديب تحت خط الاستواء، فإن عنده مفاتيح ما انغلق من هذا الأمر و صعب من هذا السر.
قال الملك: فأنّى لي بالوصول إليه و القدوم عليه؟ و أنا على ما ترى من نحول الجسم و ضعف القوة و كثرة الأعداء، و ما تراه من اضطراب الحال و فساد الأعمال و العمال، و كثرة الخوارج علينا و الأعداء لنا، و تمنيهم الوصول بالأذيّة إليّ و انتزاع ما في يدي من هذه المملكة الفانية و القنية المضمحلة، و إن كنت غير متأسف على فقدها، و لا حزين على زوالها بعد ما سمعت و رأيت، و إنما أخشى أن أدرك إذا خرجت منها و بعدت عنها، فأقتل و أموت في الطريق، و لا أصل إلى ما تكون به السعادة بعد الموت، و أكون قد تعجّلت الذلّ و الهوان في الدنيا و سرعة القدوم عليه في الآخرة.
قال الشيخ: صدق الملك فيما ذكر و لنا في ذلك تدبير آخر.
قال: و ما هو؟
قال: أنا أكتب إلى الحكيم أعلمه بالحال و ننظر ما يكون من جوابه فنعمل به إن شاء اللّه.
قال الملك: افعل ذلك؛ و خفّ على الملك ما كان يجده و سكنت نفسه إلى قول الشيخ.
و قال للوزير: اعلم أني قد وجدت العافية و قد سكنت تلك الحركة الفكرية، و بردت الحرارة التي كنت أجدها في قلبي. و استدعى من الطعام و الشراب ما أمسك به القوة ودعت إليه الحاجة.
و فشا في أهل المملكة من أعمال الدولة أن الملك قد أفاق من علته و زال عنه ما كان يجده. ففرح الناس بذلك و سكنت الفتنة، فتسارعت الخوارج