رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣١٢ - بيان حقيقة السحر و غيره
المسيح، ٧، أنه كان لا يمرّ بحجر و لا شجر و لا بشيء من الأشياء إلّا و يكلّمه و يعرّفه لما يصلح له. و لم يكن ذلك الكلام من الممات جوابا بل كان إشارة و توهيما و اعتبارا. و كان، ٧، يعرف ما فيها بوحي من اللّه تعالى خالقها، و هو يورث الحكمة من يشاء من عباده المصطفين صلوات اللّه عليهم أجمعين و رحمته و بركاته.
و الآن قد مضى من الكلام في هذه الرسالة، أيها الأخ البارّ الرّحيم، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، ما نظن أن لك فيه مقنعا و كفاية من جهة السمع و الخبر، و لا سيما إذا كنت تأملت ما قد تقدم لنا من الكلام في خمسين رسالة عملناها قبل هذه، فهي مقدّمات لها و معينة في إحاطة علمك. فلهذا نريد الآن أن نقطع الكلام هاهنا لبلوغنا غرضنا لتمام هذه الرسالة الأخيرة التي هي آخر الرسائل التي ضمنّا لك علمها، و وفينا بتمامها، أعانك اللّه و إيانا أيها الأخ البارّ الرّحيم على ما يرضيه، و وفّقنا و إياك فيما أدنانا إلى مقصوده بنا، و بلّغنا إلى غاية مشيئته فينا من الكمال الذي قصدنا. فله الحمد منّا و من جميع إخواننا الكرام دائما أبدا بلا زوال و لا انقطاع، كما هو أهله و مستحقه و هو حسبنا و نعم الوكيل.
بيان حقيقة السحر و غيره
اعلم أيها الأخ، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، أن السحر ينصرف في اللغة العربية على معان كثيرة قد ذكرها أصحاب اللغة العارفون بها و أصحاب التفسير لها.
و نريد أن نذكر منها ما يليق بكتابنا هذا ليكون دليلا على ما نورده من القول في هذا الفن؛ فمن ذلك أن السحر في اللغة العربية هو البيان و الكشف عن حقيقة الشيء، و إظهاره بسرعة العمل، و إحكامه. و منه الإخبار بما يكون قبل كونه و الاستدلال بعلم النجوم و موجبات أحكام الفلك،