رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٢٠ - فصل
روحانيته يكون معراج الأنبياء إلى ما أعدّ اللّه لهم من حسن المآب و جزيل الثواب، و رضوان خازن الجنان منهم.
فصل
دائرة المريخ تنبث منها قوى روحانية تسري في العالم من الأفلاك و الأركان و المولدات، و بها يكون النزوع و النهوض و السرعة في الأعمال و الصنائع، و الترقي في معالي الدرجات، و طلب الغايات، و الوصول إلى التمام و البلوغ إلى الكمال بالقهر و الغلبة و العز و السلطنة. و تختص أفعال روحانيتها و أعمال ملائكتها من المعادن بالحديد و ما يتخذ منه من السلاح، و ما يصلح لوقود النار في النبات و الأشجار ما يكون منه من الحرارة المنضجة لثمارها التي تمتص الرطوبات المائية و المواد النّديّة. و بهذه الحرارة الغريزية يكون جذبها للبرودة الموجودة فيها، و لو لا هذه الحرارة لتلفت أصول النبات، و غلبت عليها البرودة، فتلفت و اضمحلت و ما بقيت و عدمت.
و فعلها المختص بالحيوان ما يظهر فيه من الغضب و التعدي و الشر، و كذلك في عالم الإنسان ما يكون من الحروب و الفتن، و من بقاع الأرض مواضع النيران و عمل الحديد و مذابح الحيوان، و من جسم الإنسان المرّة الصفراء و ما ينبث منها من الأفعال في البدن من اللهيب و الحرارة، و لو لا ذلك لغلبت القوة الباردة اليابسة على الجسد فتلف و اضمحل.
و بالحروب و الفتن يميز اللّه الخبيث من الطيب و يكون سعادة لقوم و نحسا للآخرين: «ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيا من حي عن بيّنة» و هذه الروحانيات أيضا ملائكة غلاظ شداد لا يحصي عددهم إلّا اللّه، عزّ و جل، يقدمهم ملك راكب فرسا أحمر، بيده راية حمراء مكتوب عليها: لا إله إلّا اللّه مقدّر الموت و الحياة، و له ما في السماوات و ما في الأرض، و ما سكن