رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٥٥ - صفة العموديا للهوام
فخذ شيئا من لبن امرأة في مشربة نحاس، و أذب فيه مثقالين من هذا الخلط.
ثم خذ مثقالا منه و مجمرة فاذهب إلى مكان تلك الهوامّ من الأفاعي و القنفذ و الورل[١] و غير ذلك فدخّن بذلك المثقال، و تكلم بذلك الكلام الأول، و سمّ ذلك الضرب باسمه، فإنه لا يلبث أن يخرج إليك فتضع المشربة بين يديه حتى يشربه، فإذا شربه ذلّت لك روحانيته، فإن لم يكن من الهوام التي تشرب اللبن مثل العقارب و العظايات[٢]، فخذها حتى تخرج إليك، فإن روحانيتها مقموعة لا تمتنع عليك.
فإن عارض معارض و قال: لا خلاف بين العلماء بخواصّ الأشياء أن الحيات تنفر من قرن الإيّل أبعد نفار، و أحدنا إذا أحس في داره بحية دخّن بقرن الإيّل حتى تهرب الحية إلى دور كثيرة، فكيف جعلته أنت في الأدوية التي تصاد بها الهوام؟ فقال: أ لست تعلم أنّا ننفر من رائحة البصل و الثوم أبعد نفار، و إذا وقع مع التوابل في القدور استطبناه، و كذلك الخردل و الفلفل نكرهه على الانفراد، و نلتذ به إذا وقع في الطبخ؟
قال: فسألت الحكيم فقلت له: أنت ذكرت أن في بعض هذه السباع و أدواتها و أعضائها سموما مؤذية تقتل بالرائحة؟ قال: بلى. قلت: كيف يحترس الرجل من ذلك وقت أخذ هذه السباع؟ قال: حرزه في الأخلاط التي وصفت لك. قلت: كيف يصنع؟ قال: يأخذ من الخلط الذي يستعمل في أي الأنواع أراد، فيبدأ قبل كل شيء فيذيب شيئا منه قدر نصف مثقال بقدر نصف أوقية دهن السّمسم، و يمسح به يديه و منخريه و فمه و وجهه ساعة، و قدميه مسحا رقيقا، ثم يعمل ما وصفت لك، فإن ذلك يكون حرزا له من كل شيء يتخوفه من عادية السموم.
[١] -الورل: حيوان من الزحافات طويل الذنب و الأنف، دقيق الخصر، لا عقد في ذنبه، أطول من الضب و أقصر من التمساح يكون في البر و الماء.
[٢] -العظايات: جمع عظاية و هي دويبة كسام ابرص.