رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٦٧ - فصل
فصل
اعلم يا أخي، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، أننا نورد من العلوم في كتبنا و رسائلنا ما يكون تزكية للعقول و تنبيها للنفوس، فأخذنا من كل علم بقدر ما اتسع له الإمكان و أوجبه الزمان، و قد اجتهدنا أن يكون ذلك من أحسن ما قدرنا عليه و وصلنا إليه. و لذلك وصفناه و أثبتناه و أوردناه لإخواننا، أيدهم اللّه، و رضينا لهم كما رضينا لأنفسنا، إذ كنا كلنا روحا واحدة، و ترابا واحدا، و بني أب واحد، و لنا رب واحد و هو الذي خلقنا من نفس واحدة.
و قد قال رسول اللّه، صلى اللّه عليه و على آله: «لا يكمل للمؤمن إيمانه حتى يرضى لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه». و قال اللّه تعالى: «فبشّر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم اللّه و أولئك هم أولو الألباب».
و لما كان علم الحساب علما واسعا عظيم الدائرة، محيطا بالأشياء، غير محاط به، ألقينا إليك منه مدخلا و مقدّمة ليكون محرضا لك على الدخول إليه و المعرفة بما يوفّق له منه. و كذلك علم النجوم أيضا علم واسع، و هو علم العالم الأعلى السماوي الحاكم العالم الأرضي، و ذلك عالم علويّ كبير، و هذا عالم صغير سفليّ. و لذلك قلنا في رسالة أفعال الروحانيين إن أفعال العالم الكبير تظهر في العالم الصغير، و العالم الصغير ليس له فعل يظهر في العام الكبير، و إنما له البيان عما يودعه فيه و يرسله إليه. و قد ألقينا إليك في هذه الرسالة من سر علم النجوم، و مستحسنات مسائله، و صادق براهينه و دلائله، ما إن وقفت عليه تشوّقت إلى تعلمه و التمهّر فيه.
و اعلم يا أخي، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، أنه بمعرفة علم النجوم يكون لك التهدّي للطلوع إلى السماء و الجواز إلى المحل الأعلى، فإن لم تعرف ذلك تعذّر عليك السلوك في هذه الطريق. و يوشك أن من سلك في طريق لا