رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٠٤ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
على رأسه أسماء الملائكة المذكورة و المرتّبة، و هي سبعة و ثمانون اسما، و جرجاس رئيس الأبالسة.
ثم بعد ذلك يقول: طوباك إذ صرت من أهل الاستماع لهذه الأسرار، و إن لم تكن للّه طاهرا فإن اللّه يطهّرك.
ثم يتناول تلك السكين التي وصفتها ليذبحه بها، فيتقدم كفيله فيقول له:
فادفع إلي خاتمك رهنا عنه أنه يحفظ المناسك، و يقيم على الدعوة، و يكتم السر. فيدفع إليه خاتمه و الديك.
فيقول الكاهن: فأنا إذا أقبل نفسا بدل نفس، و ندبا بين يدي الشمس المحيية للنفوس، و جرجاس رئيس الأبالسة.
ثم يترك الديك على عنق الغلام و يذبحه و هو يقول: يا جرجاس ملك الأبالسة، اقبل هذه الذبيحة، و اترك هذا الغلام لأبويه و للملائكة! ثم يحمي ذلك الخاتم الحديد بالسّراج، و يكويه على ظهر إبهام يده اليمنى و قد أمسك بها تسعة و تسعين، و يكويه ببعض تلك العيدان من الطّرفاء إلى صدره و جبهته كيّا خفيفا لئلا يظهر.
ثم يلبسه ثيابا جددا بيضا و خفّا من جلود ذبائح الملائكة، و يشد وسطه بعمامة، و يعطيه فطور ملح يرسمه رسما مثلّثا، و كذلك يفعل بسائر أصحابه.
و أما جمهور الناس فإنهم يكونون خارج بيت السر في الهيكل و ما يليه يقضون تفثهم، و يوفون نذورهم، و يذبحون قرابينهم من أصناف الحيوانات و من الدّيكة لجرجاس رئيس الأبالسة، كما ذكر أفلاطون في كتابه المسمى «قاذون» من أن سقراط الحكيم معلمه أوصى عند موته فقال: اذبحوا عني ديكا في الهيكل، فإنه نذر علي. فكانت هذه وصيته آخر عهده من دار الدنيا. و يأكلون لحوم سائر ذبائحهم متى شاؤوا كيف شاؤوا، إلّا لحوم ديوك نذر السر، فإنها لا تأكلها إلّا بروح الكهنة في بيت السر. حتى إذا فرغ