رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٥٦ - فصل
على كل حال، ليستوجب المزيد كما وعد اللّه تعالى فقال: «لئن شكرتم لأزيدنكم».
و أما من ليس بذي مال و لا علم من إخواننا فهو الذي له نفس زكيّة جميلة الأخلاق، سليم القلب من الآراء الفاسدة، محب للخير و أهله، صابر راض بما قسم اللّه له من ذلك، فينبغي أن يعلم أن الذي أعطي من حسن الأخلاق، و سلامة القلب و محبّة الخير و الرضا بما قسم له، خير من الذي منع من المال و العلم، لأنّا نجد في الناس من أعطي العلم و المال أو أحدهما، و لم يرزق من هذه الخصال التي ذكرناها شيئا، و ذلك أنّا نجد أقواما علماء متفلسفين يصنّفون الكتب في تحسين الأخلاق، و يأمرون الناس بها، و هم أسوأ الناس خلقا. و نجد أقواما ليس لهم علم كثير، و هم مهذّبو الأخلاق كما وصفنا. فقد تبيّن أن حسن الخلق من مواهب اللّه تعالى كما قيل في الخبر:
«قد فرغ اللّه من الخلق و الخلق و الرزق و الأجل». و مدح اللّه تعالى نبيه محمدا، صلى اللّه عليه و سلم، بحسن الخلق حين قال: «و إنك لعلى خلق عظيم». و قال تعالى: «و لو كنت فظّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك».
و قد قيل في الخبر: «إن الإنسان بحسن الخلق يدرك في الجنة درجة الصائم».
لأن حسن الخلق من أخلاق الملائكة و شيمة أهل الجنة، كما ذكر في القرآن:
«و قلن: حاشا للّه ما هذا بشرا إن هذا إلّا ملك كريم».
و سوء الخلق من أخلاق الشياطين و أهل النار الذين يحسد بعضهم بعضا، و يتباغضون و يلعن بعضهم بعضا كما ذكر اللّه تعالى في القرآن: «كلما دخلت أمة لعنت أختها». و قالوا: لا مرحبا بهم إنهم صالو النار، قالوا: بل أنتم لا مرحبا بكم، و هم في العذاب مشتركون.