رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٣٣ - فصل
و هذا الفن من هذا العلم يسمى نجامة، و كانت الجاهلية تسميه زجرا و كهانة، و هو ضرب من السحر أيضا و به ينصب الطّلّسمات و يعمل الأعمال.
و نريد أن نذكر فنّا من العلم بذلك و كيفيّة الحكم و الاطلاع عليه شبه المقدمة و المدخل ليكون دليلا على ما ذكرناه، و بيانا لما وصفناه، و برهانا لما قدّمناه إن شاء اللّه.
فصل
اعلم يا أخي، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، أن العلم الذي به المعرفة بالأشياء الحادثة و الأمور الكائنة التي تقوم و تدوم و تكون عواقبها بحسب موجبات ما يكون من الحركات السريعة و البطيئة، هو ما يجب على الناظر في ذلك الراغب في علمه أن يعرف الأوقات و الأحايين التي يكون فيها الابتداء بالأعمال و الأفعال بأدقّ النظر و أصحّ التأمّل، حتى يعرف ما هو كائن من ذلك الابتداء، و ما تصير عاقبته إليه، و هو أن يعرف مواضع البروج الاثني عشر، و الكواكب المضيئة، و النجوم السيارة، و الثوابت و الطوالع في الفلك، و العلم بمواضع السّهام و ما إلى آخر الاثني عشر برجا، و الأوتاد و ولاة الزمان و أرباب الساعات و الأديان و المدبّري أرباع السنة، الناظرين على الأيام و الساعات، و تقويم الحساب السبعة في طولها و عرضها، و أن ينظر في ذلك نظرا صحيحا و حسابا مصحّحا، و يقوّم الطوالع إقامة مستوية مصيبة، و يقوّم حساب البروج و الأوتاد بدرجاتها و دقائقها، و موضع الرأس و الذنب، و موضع السهم الذي كان به ذلك العمل، و الاجتماع و الامتلاء و الأجزاء، و الاثني عشر برجا، و الطالع و صاحبه، و صاحب اليوم و الساعات، و أين موضع القمر الذي هو أنفع الأشياء في النظر و أصدقها في الخبر، و أحسنها دلالة على ما يحدث في عالم الكون و الفساد، إذ كان هو أكثرها اختصاصا